فحياهم بالسلام فردوا عليه أنت السلام ومنك السلام ولك حق الجلال والاكرام . فمرحبا بعبادي وزواري وخيرتي من خلقي الذين رعوا عهدي وحفظوا وصيتي وخافوني في الغيب وقاموا منى على كل حال مشفقين ، وقد رأيت الجهد منهم في أبدانهم « 1 » أثرة لرضاي عنهم ، قد رأيت ما صنع بكم أهل زمانكم فلم يمنعكم جفاء الناس عن حقي ، تمنوا على ما شئتم .
فلو رأيتهم وقد سمعوا ذلك من حبيبهم يذكرهم ما كانوا عليه في دنياهم من رعاية عهده وحفظه ودوام خوفهم منه ، وقد استطاروا فرحا لما شكر لهم رعايتهم حقه ، وحفظ منهم خوفهم ، ورحب بهم محبة لهم ، إذ كانوا بذلك إياه في الدنيا يعبدونه ، استطارت قلوبهم فرحا وسرورا إذ لم يفرطوا في طاعته ولم يقصروا في مخافته ، فاغتبطوا لما كانوا به للّه في الدنيا يدينون من شدة خوفهم ورعاية حقه وحفظه ، فردوا إليه « 2 » الجواب مع سرور قلوبهم بالقسم لعظمته وجلاله ، أنهم قد قصروا عما كان يحق له عليهم اعظاما له واستكثارا ، إذ أثابهم جنته وأكرمهم بزيارته وقربه واستماع كلامه ، فقالوا عند ذلك : وعزتك وجلالك « 3 » وعظمتك وارتفاع مكانك ما قدرناك حق قدرك ، ولا أدينا إليك كل حقك فأذن لنا بالسجود ، فقال لهم ربهم : اني قد وضعت عنكم مؤونة العبادة وأرحت لكم أبدانكم فطالما أتعبتم الأبدان وأكنتم لي الوجوه ، فالآن أفضتم إلى كرامتي ورحمتي فتمنوا على ما شئتم - وفي بعض الحديث أنهم إذا نظروا اليه خروا فيناديهم بكلامه تبارك « 4 » وتعالى : ارفعوا رؤوسكم « 5 » ، ليس هذا حين عمل ، هذا حين سرور ونظر - فتوهم بعقلك نور وجوههم وما يداخلهم من السرور والفرح حين عاينوا مليكهم ، وسمعوا كلام حبيبهم ، وأنيس قلوبهم ، وقرة أعينهم ، ورضا أفئدتهم ، وسكن أنفسهم ، فرفعوا رؤوسهم « 6 » من
هامش
( 1 ) في الهامش .
( 2 ) في الهامش .
( 3 ) في الهامش .
( 4 ) تباك .
( 5 ) روسكم .
( 6 ) روسهم .