سجودهم ، فنظروا إلى من لا يشبهه شئ بأبصارهم ، فبلغوا بذلك غاية الكرامة ومنتهى « 1 » الرضا والرفعة . فما ظنك بنظرهم إلى العزيز الجليل الذي لا يقع عليه الأوهام ولا يحيط به الأذهان ، ولا تكيفه الفكر ، ولا تحده الفطن ، الذي لا تأويه الأرحام ، ولم تنقله الأصلاب ، ولا يبدو « 2 » فيكون مطبوعا منتقلا ، الأزلي القديم الذي حارث العقول عن ادراكه ، فكلت الألسنة عن تمثيله بصفاته ، فهو المنفرد بذاته عن شبه الذوات ، المتعالى بجلاله على مساواة المخلوقين ، فسبحانه لا شئ يعادله ، ولا شريك يشاركه ، ولا شئ يريده فيستصعب عليه أو يعجزه . انشاؤه ، استسلم لعظمته الجبارون ، وذل لقضائه الأولون والآخرون ، نفذ في الأشياء علمه بما كان وبما لا يكون ، وبما لو كان كيف كان يكون ، فأحاط بالأشياء علما ، وسمع أصواتها سمعا وأدرك أشخاصها . . . . . . « 3 » ونفذ فيها ارادته ، وأمضى « 4 » فيها مشيئته ، فهي مدبرة . . . . . « 5 » وقربها اختراعا فكانت عن ارادته ، لم يتقدم منها شيء قبل وقته الذي أراد فيه كونه ، ولم « 6 » يتأخر فيه عن نهيه وكيف يستصعب عليه من لم يكن شيئا مذكورا حتى كونه سبحانه الواحد القهار .
فلما سر أولياء اللّه برؤيته وأكرمهم بقربه ونعم قلوبهم بمناجاته ، واستماع كلامه ، أذن لهم بالانصراف إلى ما أعد لهم من كرامته ونعيمهم ولذاتهم ، فانصرفوا على خيل الدر والياقوت على الأسرة فوقها الحجال ترف وتطير في رياض الجنان . فما ظنك بوجوه نظرت إلى اللّه عز وجل وسمعت كلامه كيف ضاعف حسنها وجمالها ، وزاد ذلك في اشراقها ونورها ، فلم تزل في مسيرها حتى أشرفت على قصورها ، فلما بدت لخدامها وقهارمتها وولدانها بادر كل واحد منهم خدامه وقهارمته وولدانه مستقبلة من أبواب قصوره حتى أحدقوا به
هامش
( 1 ) ومنتها .
( 2 ) يبدوا .
( 3 ) بياض في الأصل .
( 4 ) وامضا .
( 5 ) بياض في الأصل .
( 6 ) لم .