تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فتوهم نعيم تلك الأفخاذ والأوراك المرتفعة على الكراسي بالدر والياقوت فأعظم به من مقعد وأعظم بولي اللّه متربعا . فلما أخذ القوم مجالسهم واطمأنوا في مقعدهم والحجب تسطع نورها فيا لذة أعينهم ، وقد أصغوا بمسامعهم منتظرين لاستماع الكلام من « 1 » حبيبهم ، فتوهمهم في مقعدهم الصدق الذي وعدهم مولاهم ومليكهم في القرب منه على قدر « 2 » منازلهم ، فهم في القرب منه على قدر « 2 » مراتبهم ، فالمحبون له أقربهم اليه قربا إذ كانوا له في الدنيا أشد حبا ، وأقرب إلى عرشه منهم القائمون بحجته عند خلقه ، ثم الأنبياء عليهم السلام ثم الصديقون على قدر ذلك في القرب من العزيز الرحيم ، فأعظم به من مزور ، وجل وتكبر من مزور .

[ اكرام اللّه زائريه ، ووصف مائدة الرحمن ]

فتوهم مجلسهم بحسن كرامتهم وجمال وجوههم « 3 » واشراقها لما رهقها نور عرشه عز وجل واشراق حجبه « 4 » فلو صح لك عقلك ثم توهمت مجلسهم واشراق كراسيهم ومنابرهم وما ينتظرون من رؤية ربهم ، ثم طار روحك شوقا اليه لكنت بذلك حقيقا . فلما عظم ذلك عند عاقل عن اللّه ، مشتاق إلى ربه ورؤيته ، فتوهم ذلك بعقل فارغ لعل نفسك أن تسخى « 5 » بقطع كل قاطع يقطعك عنه ، وترك كل سبب يشغلك عن التقرب فيه إلى ربك . فلما استوى بهم المجلس واطمأن بهم المقعد وضعت لهم الموائد ليكرم اللّه عز وجل زواره بالاطعام والتفكيه لهم ، ووضعت الموائد لزوار اللّه عز وجل وأحبائه من خلقه ، قامت الملائكة على رؤوسهم « 6 » معظمين لزوار الرحمن ، فوضعت الصحاف من الذهب فيها الأطعمة وطرائف الفاكهة مما لم يحسنوا أن يتمنوا ، فقدموا أيديهم مسرورين باكرام ربهم لهم ، لأن حقا على كل مزور أن يكرم زائره فكيف بالمزور الكريم الواحد الجواد الماجد العظيم . فتوهم وهم يأكلون فرحين
هامش
( 1 ) في الهامش . ( 2 - 2 ) في الهامش . ( 3 ) وجوهم . ( 4 ) في الهامش . ( 5 ) تسخا . ( 6 ) روسهم .