تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
انها « 1 » أقدام غيرت عن خلقها فأكسيت في الحسن بخلاف ما كانت عليه في دار الدنيا ، ثم أكنها اللّه في جنته من كل آفة فغير خلقتها متخضبة ، لها أحقاب الدهور في كثبان المسك ورياض الزعفران ، فتوهم حسن نورها وقد رفعها أولياء اللّه إلى ركب الياقوت والدر ، فتوهمها بحسنها في أحسن ركب نجائب الجنان ، ثم ثنوا من غير عنف ولا مشقة حتى استووا على رحائل من الدر والياقوت مفضضة بالعبقرى والأرجوان ، فيا حسن بياض الدر في حمرة الأرجوان ، فلما استووا عليها واستويت على نجيبك معهم أثاروا نجائبهم فثارت ، فثار عجاج المسك لوثوبها علا « 2 » ذلك ثيابهم وجمامهم ، ثم استوت النجائب صفا واحدا معتدلا فصاروا موكبا معتدلا لا عوج فيه ، ولا يتقدم بعضها بعضا ، فأعظم به من موكب وأعظم به من ركبان ، فتوهم امتداد صفهم في اعتداله واصطفاف وجوههم معتدلة في اصطفافها ، وعلى جباههم الأكاليل ، من فوق رؤوسهم « 3 » تيجان من الدر والياقوت ، فما ظنك باجتماع وجوه أهل الجنان كلها ، عليهم الأكاليل والتيجان مصطفة متحاذية ، فما ظنك بأكثر من ألف ألف ألف ألف ، وما تقدر القلوب على احصاء عدده من تيجان الدر والياقوت مطنطنة على وجوههم نضرة ضاحكة فرحة مستبشرة . فلو توهمت هذا الموكب بنجائبه واعتدال ركبانه واصطفاف تيجانه على وجوه أولياء اللّه المشرقة الناعمة من تحته ، ثم رهقت نفسك اشتياقا لكنت لذلك حقيقا ، ولكنت به حريا ان عقلت ذلك شوقا من قلبك بايقان بانجاز من موعد ربك لذلك لأوليائه ، فلما اعتدل الصف واصطفت التيجان تبادروا بينهم : سيروا إلى ربنا . فتوهم النجائب حين أخذت في السير بأخفاف من الياقوت سيرا واحدا بخط واحد « 4 » لا يتقدم بعضها بعضا ، تهتز أجسام أولياء اللّه عليها من نعيمها
هامش
( 1 ) في الهامش . ( 2 ) على . ( 3 ) روسهم . ( 4 ) بخطا .