وأكتافهم متحاذية في سيرهم وأخفاف رواحلهم وركبها متحاذية في خببها ، فانطلقوا كذلك تثير رواحلهم المسك بأخفافها ، وتهتز رياض الزعفران بأرجلها ، فلما دنوا من أشجار الجنة رمت الأشجار إليهم من ثمارها فصارت الثمار وهم يسيرون في أيديهم . فيا حسن تلك في أكفهم ، وتزحزحت وتنحت الأشجار عن طريقهم لما ألهمها مولاها أن لا يتثلم صفهم فيتعوج بعد استوائه ، ويختلف بعد اعتداله ، ويفرق بين ولي اللّه ورفيقه لأنهم رفقاء في الجنان لتحابهم في الدنيا في ربهم ، فالرفقاء مشهورون كل رفيقين قد شهرا بالمرافقة ، وجعل زيهما ولباسهما لونا واحدا ، ولون رواحلهما « 1 » لونا واحدا .
[ شخوص القلوب بالتعلق إلى النظر إلى الكريم ]
فتوهم نفسك إذ من عليك ربك وأنت لا صق برفيقك منكبك بمنكبه ، وقد دنوتما من أشجار الجنة فنفضت ثمرها فوقعت الثمار في أيديكما « 2 » وأيدي أولياء الرحمن ، ثم تنحت بأصولها عن طريقهم فهم يسيرون فرحين ، وقد شخصت قلوبهم بالتعلق إلى نظر حبيبهم فهم يسيرون بالسرور ويلتفت بعضهم إلى بعض يتحادثون ويضحك بعضهم إلى بعض ، يتداعبون في سيرهم ، يحمدون ربهم على ما صدقهم على ما أباح لهم من جواره ، فبينا هم في سيرهم إذ دنوا من عرش ربهم وعاينوا أحسن حجبه ونوره واستحثوا السير شوقا وحبا وفرحا به .
فتوهم نجائبهم تطير في سيرها باعتدال موكبهم واشراق وجوههم والملائكة قد أحدقت بالنجائب تزفهم زفا إلى ربهم حتى انتهوا إلى فحصة عرض مولاهم ، فتوهم سعة تلك الفحصة وحسن نورها ببهجتها وزهرتها ، وقد وضعت الزرابى والنمارق على كثبان المسك ، عرف كل فتى « 3 » منهم ما أعد له ، والكراسي لأهل صفوته من عباده ، وأحبائه من خلقه ، لما دنوا إلى ما أعد لهم من المنابر والكراسي والزرابي والنمارق ، فثنى رجله الحسنة من الركاب إلى منبر أو كرسي أو زربة ، فتوهم ثنيهم أرجلهم إلى كراسيهم ، حتى استووا عليها ،
هامش
( 1 ) رواحلهم .
( 2 ) أيديكم .
( 3 ) فتا .