تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
اللّه يستزيركم فزوروه ، فبينما هم كذلك وقد كادت قلوبهم أن تطير بأرواحهم في أبدانهم فرحا وسرورا ، إذ أقبلت الملائكة يقودون نجائب بخت خلقت من الياقوت ، ثم نفخ فيها الروح مزمومة بسلاسل من ذهب ، كأن وجوههم المصابيح نضارة وحسنا ، لا تروث ولا تبول . ذوات أجنحة ، قد علاها خز من خز الجنة أحمر ، ومرعز من مرعزها أبيض مشرق في بياضه ، على ظهرها خطان حمرة في بياض على هيئة وتر النجائب في الدنيا ، لم ينظر الخلائق إلى مثله وحسن لونه . فتوهم حسن تلك النجائب وحسن صورها ، نجائب من ياقوت الجنة في حمرته وصفائه واشراق نوره وتلألؤه حين يمشي في تحركه فتوهمها بحسنها وحسن وجوه الملائكة وحسن أزمتها بسلاسل من ذهب الجنان وهي تقودها وتقبل بها إلى أولياء اللّه وأنت فيهم معتدلة في خببها بحسن سيرها لأنها نجب خلقت على حسن السير من غير تعليم من العباد ، فهي نجب من غير رياضة ، ذلل بسلاسلها منقادة من غير مهنة ، فتوهم اقبال الملائكة بها إليهم حتى إذا دنوا من أوليائه أناخوها ، فتوهم بروكها في حسنها وهيئة خلقها وقلبك عارف أنك ستركب بعضها إلى ربك منطلقا في الزائرين « 1 » له ، فلما أناخوها فبركت على كثبان المسك من رياض الزعفران تحت طوبى ومستراح العابدين أقلبت الملائكة على أولياء اللّه فقالوا بحسن نغماتهم : يا أولياء الرحمن ان اللّه ربكم يقريكم السلام ويستزيركم فزوروه لينظر إليكم وتنظروا اليه ، ويكلمكم وتكلموه ، ويجيبكم وتجيبوه « 2 » ويزيدكم من فضله ورحمته ، انه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم . فلما سمعها أولياء اللّه وسمعتها معهم وثبوا مسارعين إلى ركوبها حبا وشوقا إلى ربهم ، فتوهم سرعة توثبهم وأنت معهم بحسن وجوههم ونورها واشراقها سرورا بقرب ربهم ورؤية حبيبهم ، فتوهم هيبتهم حين رفعوا أيمان أرجلهم إلى ركب الياقوت والزمرد والدر ، فتوهم حسن أقدامهم ونعيمها ،
هامش
( 1 ) الزارين . ( 2 ) وتحيوه .