وخدامك وولدانك في غاية النعيم وكمال السرور ، وقد زحزحت عنك كل آفة ، وأزيل عنك كل نقص ، وطهرت من كل دنس ، وأمنت فيها الفراق ، لأن اللّه تعالى قد قصد قلبك فقال للهموم زولي عنه فلا تخطري له أبدا ، وقال للسرور تمكن فيه فلا تزول منه « 1 » أبدا ، وقال للأسقام زولي عن جسمه فلا تعرضي « 2 » له أبدا ، وقال للصحة أقيمي في بدنه فلا تبرحي أبدا ، وذبح الموت وأنت تنظر إليه فأمنت الموت فلا تخافه أبدا ، ولا زوال ترتقبه ولا سقم يعتريك أبدا ، ولا موت يعرض لك أبدا ، قد منحت جوار ربك ترفل في أذيالك لا تخاف سخطه أبدا بعد رضاه « 3 » عنك ، فلا تخاف نقمه فيما تتقلب ( فيه ) من نعيمه ، وأنت عالم بأن اللّه عز وجل محب لك مسرور بك وبما تتقلب فيه من سرورك ، فأعظم بدار اللّه دارا ، وأعظم بجوار اللّه جوارا « 4 » ، فالعرش قد أظلك بظله ، والملائكة تختلف إليك بالألطاف من عند ربك في حياة لا يزيلها موت ، ونعيم لا تخاف له فوتا ، آمنا من عذاب ربك ، قد أيقنت برضاه « 5 » عنك ، ووجدت برد عفوه في قلبك مقيما دائما في الخلود مع الأمان « 6 » لنوائب الدهر وحوادث الأزمان لك « 6 » ولجميع أوليائه ، متحدثا بجمعهم تحت ظل طوبى « 7 » ، فبينا أولياؤه وأنت فيهم تحت ظل طوبى يتحدثون إذ أمر اللّه مناديا من ملائكته فنادى « 8 » أولياءه لينجز لأوليائه ما وعدهم من غاية كرامته وعظيم مسرته بأن يقربهم منه ويناجيهم بترحيبه ويريهم وجهه الكريم ليبلغوا بذلك أشرف المنازل وغاية السرور ومنتهى الرغبة ، فلم تشعر الا ونداء الملك : أن يا أهل الجنة ان لكم عند اللّه لموعدا لم تروه ، فيرجعون اليه القول استعظاما لما أعطوا ، فان لا عطية فوق ما أعطوا بعد ذلك ، أدخلوا في جواره وأمنوا من عذابه وأنت قائلها معهم : ألم ينظر وجوهنا ، ألم يدخلنا الجنة ، ألم يزحزحنا عن النار ، فناداهم أن
هامش
( 1 ) منه .
( 2 ) تعرض .
( 3 ) رضايه .
( 4 ) جوار .
( 5 ) برضايه .
( 6 - 6 ) في الهامش .
( 7 ) طوبا .
( 8 ) فنادا .