تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
سريرك إلى صحن قبتك ، ثم مشيت مع ولدانك وخدمك وقرن « 1 » ولدانها وخدامها يستقبلونك واستقبلوك ومشوا بين يديك حتى أتيت قبة من ياقوتة حمراء في قصر من در وياقوت ، فلما دنوت من باب قصرها قامت قهارمتك وخدامك رافعي ستور قصرك فدخلته ممتلئا سرورا . فتوهم باب القصر وحسن الستر وحسن الحجاب والقهارمة والخدام ، ثم دخلت من باب قصرك الذي نادتك منه زوجتك ، فلما دخلت من بابه وقع بصرك على حسن جدرانه من الزمرد الأخضر ، وحسن رياضه ، وبهجة بنائه ، واشراق عرصاته ، ونظرت إلى قبتك التي فيها زوجتك يتلألأ نور القبة نورا وضوءا واشراقا بنور وجهك ونور وجه زوجتك ، فلما نظرت إليك نظرت من فرش الحرير والإستبرق والأرجوان فنزلت عن سريرها مبادرة قد استخفها شدة الشوق إليك وأزعجها العشق فاستقبلتك بالترحيب والتبجيل ثم عطفت عليك لمعانقتك - وكذلك روى أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ان الحوراء تستقبل ولي اللّه فتصافحه - فتوهم مجسة لين كفها بحسنها وخواتمها في كفك ، وقد شخصت كالمبهوت تعجبا من حسن وجهها ونعيم جسمها وتلألؤ « 2 » النور من عوارضها ، ثم وضعت كفها في كفك حتى أتيتما سريرك مضروبة عليه أريكتك فارتقيتما جميعا على أريكتك واستدلت عليك جلال حجلتك وعانقت على فرشها زوجتك فمضت بك الأزمنة الطويلة ، ثم أقبلت الولدان « 3 » بالكاسات والأكواب فاصطفت قبالتكما ، ثم أدرتما الكأس فيما بينكما ، فبينا أنتما قد ملئتما فرحا وسرورا إذ نادتك أخرى من قصر من قصورك : يا ولي اللّه أما لنا منك دولة ؟ أما آن لك أن تشتاق الينا ؟ فأجبتها : ومن أنت بارك اللّه فيك ؟ فرجعت إليك القول أنا من اللواتي قال اللّه عز وجل :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 4 » ، فتحولت إليها وأنت تنتقل فيما بين أزواجك في قصورك
هامش
( 1 ) وثرن . ( 2 ) وتلالى . ( 3 ) في الهامش . ( 4 ) سورة ق : 35 .