تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الياقوت بأبواب قصرك من الدر والزمرد طنت الحلق على الأبواب بأحسن طنين تلذ به الأسماع وتسر « 1 » به قلوب المستمعين ، فلما سمعت الأشجار طنينها تمايلت ثمارها على بعضها بعضا فهبت بذلك أراييح طيبها ونسيمها ، ثم « 2 » أشرقت من قبتك بجمال وجهك واشراق نورك فبادرت الحجبة إليك بالقول مسرعة وهي مع ذلك غاضة أبصارها تعظيما لك ، ولما رمق أبصارهم من اشراق نور وجهك : أن يا ولي اللّه رسل اللّه إليك بالباب ومعهم التحف من عند ربك ، فرجعت إليهم بالجواب : أن أذنوا لرسل مولاي ، ففتحت الحجبة عند اذنك لهم أبواب قصرك وأنت متكئ ، فدخلوا على أريكتك والولدان قد صفوا بين يديك فأقبلت الملائكة بحسن صورهم والهدايا تلمع وتسطع نورا في أيديهم ، فدخلوا عليك من أبواب متفرقة لينجز لك ربك ما وعدك من كل باب سلام عليك ، فبادروا بالسلام عليكم بحسن نغماتهم من كل أبوابك ، ثم أتبعوا تسليمهم : يا ولي اللّه ان ربك يقول عليك السلام ، وقد أرسل إليك بهذه الهدايا والتحف .

[ توهم سرور قلبك بتحف ربك ولطفه إياك ]

فتوهم سرور قلبك بتحف ربك ولطفه « 3 » إياك ، حتى إذا خرجوا من عندك أقبلت على نعمتك مع زوجتك قد حار فيها طرفك واشتد لها سرورك ، فبينا أنت معها في غاية السرور والحبور إذ أتى « 4 » النداء بأحسن نغمة وأحلى « 5 » كلام من بعض ما أعد اللّه من أزواجك : يا ولي اللّه أما لنا منك دولة ؟ أما آن لك أن تنظر الينا ؟ فلما امتلأت « 6 » مسامعك من حسن كلامها طار قلبك عشقا لحسن نغمتها فأجبتها « 7 » : ومن أنت بارك اللّه فيك ؟ فردت الجواب إليك : أنا من اللواتي قال اللّه عز وجل :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ .
« 8 » فتوهم وثوبك من
هامش
( 1 ) وتشر . ( 2 ) ناقص في الأصل . ( 3 ) ولفظه . ( 4 ) أتا . ( 5 ) وأحلا . ( 6 ) امتلت . ( 7 ) أجبتها . ( 8 ) السجدة : 17 .