يدك فتناولته بحسن كفها وهي ضاحكة ، فيا حسن مضحكها فشربته من يدك حتى إذا تعاطيتها الكأس ودار فيما بينكما وشاع نور الشراب في وجنتيها ورفعتما أصواتكما بالتحميد والتقديس لمولاكما وسيدكما ورفعت الولدان والخدام أصواتهم تسبيحا وتهليلا مجاوبة لكما فيا حسن تلك الأصوات بتلك النغمات في تلك القصور وتلك الخيمات .
[ استئذان الملائكة عليك لتقديم هدايا وتحف من عند اللّه ]
فبينما أنتما في لذاتكما وسروركما وقد مضت الأحقاب من الدهور وما تشعران من اشتغال قلوبكما بنعيمكما إذ هجمت الملائكة بالسلام عليك وأتتك بالتحف والألطاف من عند ربك حتى إذا انتهت رسل ربك إلى الحجبة الذين دونك والقهارمة الموكلين بك فطلبوا إليهم الاذن عليك ليوصلوا ما أتوا به من عند مولاك إليك فقالت عند ذلك حجبتك لملائكة ربك : ان ولى اللّه مشغول مع أزواجه وانا لنكره الاذن عليه اعظاما واجلالا له ، وكذلك يقول اللّه ربك تبارك وتعالى : وبذلك جاء التفسير
فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
« 1 » فأعظم به من شغل وأعظم بك من ملك تستأذن عليك رسل ربك ، وإذا رأيت وكذلك يقول الرافع قدر أوليائه في جواره تبارك وتعالى :
ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
« 2 » فقيل في التفسير : ان ذلك استئذان الملائكة عليهم فقيل له رسول اللّه بالباب يا ولي اللّه لا يدخل عليك « 3 » الا باذن يا ولي اللّه فقد نلت من اللّه الرضا وبلغت غاية الملك والمنى « 4 » .
فتوهم الملائكة وهي قائلة حين أبت حجابك أن تستأذن لهم عليك : انا رسل اللّه اليه بهدايا وتحف من عند ربه . فوثبت عند ذلك حجابك تستأذن لهم عليك . فتوهم أيدي الحجاب وقد مدوا بها إلى حلق الياقوت المفصص بالدر على صفائح الذهب الأحمر فقرعوا حلق أبواب قصرك ، فلما اصطك حلق
هامش
( 1 ) يس : 55 .
( 2 ) الإنسان : 20 .
( 3 ) عليه .
( 4 ) والمنا .