تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والسلسبيل والتنسيم في كأسات الدر وأكاويب قوارير الفضة . فتوهم الكأس من الياقوت والدر في بنانها ، وقد قربت إليك ضاحكة بحسن ثغرها فسطع نور بنانها في الشراب مع نور وجهها ونحرها ونور الجنان ونور وجهك وأنت مقابلها ، واجتمع في الكأس الذي في بنانها نور الكأس ونور الشراب ونور وجهها ونور نحرها ونور ثغرها ، فما ظنك بذوائب شاب أمرد كامل الخلق ، أنور الوجه ، أبيض الجسم ، أنضر الثياب أصفر الحلى من ذهب الجنان يشوبه حمرة الياقوت وبياض الدر وحسن العقيان ، فيا لك عروس ويا تلك عروس طفلة أنيسة عربوبة كامل خلقها ، ويا جمال وجهها ، ويا بياض نهودها وتثنى جسمعها ، يكسوها التأنيث ويلينها النعيم تنظر إليك بغنج الحور وتكلمك بملاحة المنطق وتداعبك بالدلائل وتلاعبك بالعشق والطرق ، بيدها كأس در لا ظل له أو ياقوت لا شبه له من صفائه ورقة جسمه ، قد جملته بحسن كفها وزميرتها ونور خواتهما فيه . فتوهم حسن الكأس مع بياضه مع بياض الشراب مع بياض كفيها وحسنه ، فتوهم كأس الدر والياقوت أو الفضة في صفاء ذلك في بنانها الكامل ، وقد اقتربت إليك ضاحكة بحسن ثغرها وسطع نور بنانها في الشراب مع نور وجهها ونحرها وأنت مقابلها فضحكت أيضا إليها فاجتمع في الكأس الذي في بنانها نورك مع نورها مع نور الكأس ونور الشراب ونور وجهها ونور نحرها ونور ثغرها ونور الجنان ، فتوهمه بهذه الأنوار في ضيائه يلمع بصفائه في كفها ، وقد مدت به إليك يدها بخواتمها وأساورها في معاصمها فناولتك الكأس بكفها ، فيا حسن مناولتها ويا حسنها من يد ، ثم تعاطتك « 1 » كأسات الخمر في دار الأمن واللذات والسرور ، فتناولته منها ثم وضعته على فيك ثم سلسلته في فيك ، فسار سروره في قلبك وعمت لذته جوارحك فوجدت منه طعما أطيب طعما وألذه فشربته والولدان قيام بين يديك . فتوهم ذلك وقد شربت الكأس من يدها ، ثم ناولتها من
هامش
( 1 ) تعاطيتك .
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 188 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا