تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
تعالى ، وألزم قلبك الخوف ، حذر الوعيد للّه تعالى ، وتواضع له افتقارا إلى رحمته ، واستصغارا لنفسك عند ذكر عظمته ، وانف عنك التزين للناس ، إيثارا لمحبته ، واستوجب اسم الشكر له على إحسانه إليك بالمحبة منك لعبادته ، واستوجب اسم الخوف منه بالكراهة منك لمعاصيه ، واستوجب نعمة معرفته بحبك لمراقبته ، واستوجب اسم الحب لمراقبته بالأنس به دون خلقه . وقال : إن للناس منازل ودرجات ، فمن نظر بعيني قلبه أبصر درجاتهم ومنازلهم في طريق الآخرة ، كما أبصر بعيني رأسه منازل ودرجات أهل الدنيا . ولا يستحق أحد منزلة من منازل الدنيا والآخرة بمعرفة قلبه ، ولا بذكر لسانه ، ولكن بعمل أهلها ، والقيام بشروطها ، وكما لا ينفع الفقير معرفته بيسار الموسر ، وما يملك من النعيم ، وألوان الأطعمة والأفرشة واللباس ، كذلك لا تنفعك معرفتك بأعمال الصالحين وأنت غير عامل بمثل عملهم ، بل هو حجة عليك ، واللّه نسأل التوفيق برحمته .
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 135 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا