وقال : إن أردت أن ينظر اللّه إليك بالرحمة ، فانظر أنت إلى الصالحين بالغبطة « 1 » ، وإلى العاصين بالرأفة .
وقال : إذا وقع في قلب العبد الاهتمام بالنفس اشتد خوفه عليها ، وعظم رجاؤه للناس « 2 » ، وإذا خلا قلبه من هم نفسه ، حسن ظنه بها ، وعظم رجاؤه لها ، وخاف على الناس « 3 » .
وقال : من طالت فكرته في أربعة أشياء أورثته الحزن والهم ، وهي تؤدي بعضها إلى بعض ، وكل خصلة منها كافية : إذا فكرت في علم اللّه فيك ، وأين اسمك في أم الكتاب ، وبم يختم لك ، وذكرت ذنوبك .
وقال : من طالت فكرته في أربعة أشياء أورثته الخوف والخشية ، وهي تؤدي بعضها إلى بعض ، وكل واحدة منها كافية ، من فكر في الموت ، وسرعة انقضاء الأجل ، والمصير إلى القبر ، والوقوف للحساب والنار التي لا صبر لأحد عليها .
وقال : لا تنازع اللّه في محبته ، فتكون قد عاملته بالغلبة « 4 » .
وقال : لا تؤثر على اللّه أحدا ، فيكلك إلى من آثرته عليه .
وقال : إلى متى تعد الشغل عونا « 5 » .
وقال : إن لم تترك ما يرديك « 6 » ، أقبل عليك من يغويك .
وقال : إذا أردت أن تقسم صدقة أو معروفا في الناس ، أو في سواك قريب منك ، فإنما تبدأ أقربهم منك منزلا ، وأشدهم إلى صدقتك فقرا ، ثم الذي يليه ، ولم تذكر بصدقتك من بعد منك ، أو استغنى عن صدقتك .
فقرب يا أخي منزلتك من اللّه ، واكشف له عن فقرك إليه ، ينلك معروفه في أول من ينال . فافهم يا أخي إن كنت تفهم .
هامش
( 1 ) الغبطة : رجاء أن يكون لك مثلهم من الطاعات ، مع عدم التمني زوال تلك النعمة عنهم ، بل بالنصح ، وهو رجاء قاومتهم من الطاعة ، وهي غير الحسد الذي يتمنى فيه الحاسد زوال النعمة عن المحسود .
( 2 ) يعني : رجا للناس الخير ، وهو النصيح الإسلامي . أو حسن ظنه بالناس ، ورجاء عودة المذنبين إلى التوبة .
( 3 ) يعني : عظم أمله في نفسه . . وخاف على الناس الا يبلغوا مبلغه .
( 4 ) يعني : ليكن هواك تابعا لمحاب اللّه تعالى ، ولا تنازعه في شيء يحبه فلا تحبه ، لأنك حينئذ تضع نفسك موضع المغالبة أمام اللّه .
( 5 ) أي : لا يبلغ الإنسان بعمله شيئا إلا بالتوفيق والقبول والرحمة .
( 6 ) في الأصول : ( ما لا يرويك ) . خطأ .