وقال : لو كان لك عبيد أردت عتق بعضهم ، أليس كنت تبدأ بأعدلهم سيرة ، وأنصحهم لك وأخدمهم ؟
وقال : إنك إن لم تترك ما يكرهه اللّه لم يذكرك فيمن يحبه « 1 » .
وقال : ابذل اللّه ما أغناك عنه ، يبذل لك لا غنى بك عنه « 2 » .
وقال : من كان يحب القرب من اللّه ، فليترك ما يباعد من اللّه تعالى .
وقال : اجعل بصرك بين يديك ، فإن الذي وراءك قد جزته .
وقال : إنك لو رأيت من باع نصيبه من الآخرة بنصيب غيره من الدنيا ، لعجبت منه ، فبع أنت نصيب غيرك من الدنيا بنصيبك من الجنة ، فإن الذي يبقى منك إنما هو رزق غيرك .
وقال : لا تطلب المحمدة ممن يموت ، فتلحقك المذمة ممن لا يموت .
وقال : اترك خوف الدنيا ، تأمن الآخرة ، واطلب أمن الآخرة بخوف الدنيا « 3 » .
وقال : إذا عرضت لك شهوة فاذكر العاقبة ، فكم من شهوة ذهبت عنك لذتها ، وبقيت عليك حسرتها .
وقال : إن الذي يفسد عليك الآخرة هو الذي لا تحتاج إليه في الدنيا « 4 » ، فما راحتك إليه ؟
وقال : لو رأيت رجلا بين جماعة ، وكل واحد يكيده بألوان المكايد ، ثم لم تره يتضرع ويستكين ، وينقطع إلى من يرجو نجاته ، لسفّهت رأيه وعقله ، فلا تكونن أنت هو .
وقال : ما وجد أحد من صاحبه رائحة أطيب من رائحة حسن الخلق .
وقال : إن لك في خصال ثلاث شغلا عما سواها : في مراقبتك ربك ، ومحاسبتك نفسك ومذاكراتك ذنبك .
وقال : اصرف عنك عوارض الشهوات بالحزن والندامة على الشهوات الماضية ، التي قد انقضت عنك لذتها ، وبقيت عليك تبعاتها ، وألق عن قلبك الهم ، تصديق بوعد اللّه
هامش
( 1 ) يعني : حتى ولو ذكر اللّه بلسانه وقلبه . وعليه يكون معنى الذكر عند المؤلف : ذكره عند اللّه بالحياء منه .
وهذا القول يسير على مذهب المؤلف من وجوب التطهير قبل عمل البر من النوافل .
( 2 ) يعني : أن بذل الدنيا التي ضمن اللّه لك منها كفايتك يبذل اللّه لك ما لا تستغني عنه وهو الرحمة .
( 3 ) خوف الدنيا الأول يعني : الخوف على ما قسم لك من الرزق الا ينالك وخوف الدنيا الثاني يعني :
الخوف من زينتها ، والزهد فيها .
( 4 ) وهذا معنى الزهد : ان تبذل ما لا تحتاج اليه . وقدر الحاجة في الشريعة هو الكفاية لا أكثر .