تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

من عيون المعرفة

اختبار النفس :

يروى عن حكيم أنه سئل عن امتحان النفس في الصدق ، حتى يعلم العبد أصادقة هي أم غير صادقة ، فقال : إذا علم العبد أن أحسد حاسد له ، وأعدى عدو له ، نال بعلمه ثناء وجاها في الناس ، ويكون مستورا على الناس عمله ، ويلزمه هو بعمله الخالص رياء عند الناس ، وسقوط منزلته عندهم . . فإن سخت نفسه بذلك ، وأحبت إنفاذ العمل ، فهو علامة الصدق ، حتى يرد عليه من ذم الناس له ، وإقامة جاه حاسده وعدوه ما يعلم بطلانه . فإن لم تحدث النفس عند ذلك خواطر الندامة ، ومضت على محبتها للعمل ، فبارك اللّه فيها ، وهو واللّه الصدق بعينه ، وهو عامل للّه حقا ، وعمله لما بعد الموت مخلصا .

كيف يكون شكر النعم :

قلت : أخبرني عن قول الناس : شكر النعمة معرفتها . قال ؛ شكرها : معرفتها على قدر موقعها من قلبه ، بتعظيمها وتعظيم إحسان المنعم عليه بها ، ولا يكون معظما لها حتى يكون راغبا فيها ، ولا يكون راغبا فيها حتى يعرف حاجته إليها ، ولا يعقل حاجته إليها إلّا بتدبر عواقب الأمور ، وسرعة المصير إليها ، وشدة حاجته إلى ما يقدم عليه . فعند ذلك تعظم النعمة عنده من المنعم عليه بها ، ويعرف امتنانه وإحسانه إليه فيها ، فعند ذلك يشتهي الزيادة منها ، وإذا علم اللّه تبارك وتعالى ذلك منه زاده منها . وفي الجملة : إنه من رزق شيئا يرجو به مرضاة ربه ، والنجاة من النار ، عظم في عينه ، وتشوق القلب إلى المعطي . ولا يكون شاكرا لنعم الدنيا كلها حتى يكون شاكرا لنعم الآخرة ، و [ لا ] لما تحب نفسه حتى يكون شاكرا لما يحب اللّه ، ولا يكون شاكرا للناس ، وليس بشاكر للّه .