وقال : إذا أكملت معرفة الرجل بالدنيا تعجب من أبنائها ، وإذا عمي عن معرفة الآخرة تعجب من أبنائها .
وقال : من عرف الدنيا قاطعها ، ومن لم يعرفها انقطع إليها . ومن عرف الآخرة انقطع إليها ، ومن لم يعرفها قاطعها .
وقال : أقل الشهوات لك نفعا في الدنيا أضرها عليك في الآخرة ، وأقل شهوات الآخرة مؤنة عليك في الدنيا أردها عليك في الآخرة .
وقال : [ ما ] أيسر الأمر على من احتسب بنفسه عن منافسة أهل العز في عزهم ، فقد هدي إلى المرتقى الذي ارتقى منه المحبون لقرب اللّه عز وجل .
وقال : اختيار العبد للعبودية « 1 » شفاء ، وبرد على الفؤاد ، وجلاء للبصر .
وقال : طلب العبد للحرية « 2 » بلاء يغشى منه البصر .
وقال : العامل الناظر عمله على المحبة ، والعامل السامع غير الناظر عمله على الاستثقال . فاعمل عمل من سمع ففهم ، ونظر فأبصر ، ولا تعمل عمل من سمع ولم ينظر .
وقال : رب نعمة تصير عقوبة ونقمة ، ورب عقوبة تصير نعمة « 3 » .
وقال : إذا أردت أن تحب شيئا فأكثر ذكره ، فإن الذكر والنسيان لا يجتمعان .
وقال : الحسنة الصادقة المشكورة يثاب عليها صاحبها في الآخرة ، ويزاد منها في الدنيا ، يزاد للشكر ، ويثاب للصدق .
وقال : من أنفع العبادة أن يعامل العبد نفسه باستصغار الدنيا عندها .
وقال : ومن أحسن العبادة : أن يمتلئ قلب العبد من حب الطاعة ، فإذا فاض عملت الجوارح على قدر ما رأت من القلب ، فربما كانت الجوارح في العبادة والقلب في البطالة .
هامش
( 1 ) العبودية : عمل القلب ، والعبادة عمل الجوارح . والعبودية هي : سكون القلب إلى كل ما ورد عن اللّه من أمر ونهي دون بحث عن حكمة الأمر والنهي ، وسكون القلب إلى كل ما يرد عن اللّه من أقدار ، ثقة باختياره ويعلم بصلاح عبده ، دون منازعة ولا مغالبة . انظر أحسن ما كتب في هذا الباب : باب العبودية من ( الأمد الأقصى ) للدبوسي تحت الطبع لنا .
( 2 ) الحرية هي : استقلال الإنسان بالعمل دون افتقار إلى الغير . وهي مستحيلة من بداية الإنسان إلى نهايته ، فالإنسان محتاج في وجوده إلى موجد ، وفي نمائه إلى مسخر يسخر له أجهزة النماء . ويرى الدبوسي أن الملوك عبيد لحراسهم وجندهم بالقلوب ، والجنود عبيد بالأجساد وفرق بين العبوديتين . انظر باب الفقر من ( من الأمد الأقصى ) .
( 3 ) النعمة تصير نقمة إذا طغى الإنسان وعصى بها . والعقوبة تصير نعمة إذا ردت الإنسان إلى الحق .