تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
المعرفة ، ولو استغنى عن المعرفة بشيء لاستغنت الإرادة عن المعرفة . فالمعرفة قبل كل شيء ، وأصل كل شيء ، ثم الإرادة ، وهي منها . وهي : تحقيق الترك . وتحقيق العمل ، والأخذ والإعطاء ، والحب والكره في الأعمال كلها « 1 » . وهي ولية عقد منافع أهل الأعمال في أعمالهم .

شكر النعم :

والشكر على قدر المعرفة ، فمفتاح النعم وأفضلها كلها وأولها ، هي نعمة المعرفة « 2 » . ولا أعلم بعد نعمة المعرفة أعظم قدرا من نعمة العقل « 3 » . . . ونعمة الإرادة نعمة يعسر مبلغ شكرها . وآخر النعم نعمة الحكمة « 4 » . فنسأل اللّه خاتمة خير ، ونسأله أن يعرفنا جميع نعمه ، وأن يوزعنا الشكر على ذلك ، فقد ينال العبد بالمعرفة والإرادة من الخير والقرب من اللّه سبحانه وتعالى ما لا يناله صاحب العمل الكثير .

معرفة ما يحب اللّه وما يكره :

وإنه ليس شيء أولى بالعبد بعد معرفة اللّه من معرفة ما يكره اللّه ، وهو الذي نهاه عنه ، وتقدم فيه بالوعيد ، والزجر والتحذير . ثم معرفة ما أحب اللّه وهو : الذي أمر به ، ورغب فيه . فأبلغ الأعمال إلى رضوان اللّه : مفارقة ما يكره اللّه ، ثم مباشرة ما يحب اللّه تعالى ، وما رغب فيه .
هامش
( 1 ) تحقيق هذه الأعمال يعني : جعلها أعمالا حقيقية صادرة من العبد للّه وحده ، فلا تكون مزيفة لإرادة غير اللّه أو إرادة شيء مع إرادة اللّه بها . ( 2 ) في ب : ( أولها نعمة المعرفة ) . ( 3 ) كتب المؤلف كتابا مستقلا عن العقل ومعناه ، وحصره في العقل عن اللّه وقد نشرناه مرفقا بأعمال القلوب والجوارح . ( 4 ) لا يقصد التأخر في الفصل ، بل إنها آخر ما يمنح من اللّه للعبد عند التمام والكمال . قال تعالى :وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ .وهذا الترتيب في هذه الفقرة قصد به ترتيب السلوك في الحكمة من نهاية السلوك . وقد سمّى اللّه سنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « الحكمة » قال :وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ .الأحزاب آية 33 .