تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

السلوك السلفي

ذكر الآخرة :

بسم اللّه الرحمن الرحيم . يروى عن بعض الحكماء أنه كتب إلى أخ له : سلام عليك . . . أما بعد . . . فاذكر ما أنت عنه زائل ، وعليه قادم ، وإليه صائر ، كذكر من نظر فاعتبر ، وأخذ حذره فازدجر ، وتعوذ باللّه من موت القلب عن شدة العناية للسداد والرشاد ، وحسن الاستعداد للمعاد . فلو فكر العباد وعلموا أنهم لا يسعهم أن يردوا على اللّه إلّا بما له فيه رضا ، علموا أو جهلوا ، وألّا يطلع اللّه على ضمائرهم فيرى فيها شيئا مما يكره ، وأن يكونوا نادمين على ما كان منهم ما لم يكن فيه رضاه ، مما علموا أو جهلوا ، إذن لا جتهد من كان يخاف اللّه منهم بالغيب أن يكون مجهولهم معلوما ، ومعلومهم معمولا به ، وأن يكونوا نادمين على ما فات منهم من ذلك . واعلم يا أخي أن اللّه سبحانه جعل نجاة العباد برحمته في المعرفة ، ثم في الإرادة ، ثم في ترك ما أمرهم بتركه ، ثم في العمل بما أمرهم به ، ثم في شكر نعمه التي أنعم بها عليهم قديما وحديثا ، ظاهرا وباطنا .

معرفة اللّه :

فأول ما أراد اللّه تعالى من العباد : أن يعرفوه عن الوجوه التي تعرف إليهم منها ، فإنه قد تعرف إليهم من خلقه للخلق ، وتدبيره في الخلق ، ومن قدرته على الخلق ، وتكفله بأرزاق الخلق ، وإماتته الخلق ، وإحيائه الخلق ، ألا له الخلق والأمر ، تبارك اللّه أحسن الخالقين .

إرادة اللّه بالعمل :

وأراد منهم بعد المعرفة : أن يريدوه بكل ما عملوا من أعمال البر ، ولا يروا غيره ، ولا يطلبون الثواب إلّا منه ، فلو كان يمكن أن يكون قبل المعرفة شيء لكانت الإرادة قبل
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 120 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا