تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

المحب مسارع إلى القربات :

وقال : المحب ينازع إلى القربة أبدا ما عاش . . . والخائف يتعرض للنجاة . . . فلما استيقن بالرحيل صار مخادعا لنفسه « 1 » ، ومؤثرا لما قدم على ما خلف . ولا أعلم في الناس شيئا أقل من الغضب للّه ، والرضا للّه ، والحب للّه ، والبغض للّه ، وأقل من ذلك الرضا عن اللّه تعالى ، والتسليم لأمره ، وتفويض الأمور إلى اللّه . وأكثر سلامة الناس من الشر بالصبر . . . وأكثر طلبهم للخير بما وافق الهوى . . . والإنسان في أكثر النعم مخالف الشكر . . . وأقرب خصال الخير من اللّه أثقلها على العبد . . . ولو قبلها بشكر كان أقربها إلى اللّه أحبها إليه . فهذا العبد يرجو رحمة اللّه باليسير من البر ، كما يرجوه بالكثير من البر سواء . . . ويخاف سخط اللّه باليسير من الذنوب ، كما يخاف سخطه بالكثير من الذنوب سواء . . . ولا يكون حسن الرغبة في كثير من الحسنات إلّا كان في القليل كذلك . وقال : إذا أردت أن تصلح من أمرك شيئا فاشتد عليك ، فخل عن جميع أعمال البر من التطوع كلها . . . واجعل شغلك كله فيه . . . فإنك تعان عليه إن شاء اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) يعني : خدعها بسياسة لها حتى غلبها ، وآثر الآجلة على العاجلة . وفرق بين من يخادع نفسه ومن تخادعه نفسه . ( 2 ) مذهب المؤلف : أن التطهير من خلائق السوء أفضل من عمل البر من التطوع مع الإقامة على الخلق السئ ، لأن الشر يخالط الخير فيحوله إلى شر كما سبق حديثه عن ذلك .