تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ومنه ما يكون العبد يريد بعمله وجه اللّه وحده ، والدار الآخرة ، فإذا دخل في العمل على ذلك الإخلاص عرض له بعض ما ذكرنا من الآفات فقبلها ، وأحب أن يحمد على عمله ، وأن يتخذ به منزلة عند أحد من المخلوقين . ومنه ما يكون العبد يريد بعمله وجه اللّه والدار الآخرة ، ويختم عمله بذلك ، ويطالب بالآفات بعد الفراغ من العمل ولو بعد حين ، حتى يخبر بذلك العمل يريد أن يحمد عليه ، ويتخذ به الجاه والمنزلة ، عند المخلوقين . . . فهذا أسهل من جميع ما ذكرنا . والناس في هذا مختلفون . ففرقة تقول : هذا من الذنوب ، ولا يفسد العمل ، لأن العمل قد مضى وختم بالصحة ، فلا يفسد بعد الخاتمة ، وما لحق العبد بعد ذلك فقبله من هذه الآفات فللّه في ذلك على العبد مقام ومطالبة ، والعمل لا يبطل . وقالت فرقة : يبطل العمل ، ولو بعد حين إذا قبل الآفة ، وأحب المحمدة ، وأدخل المخلوقين في عمله ، وأحب عندهم الثناء والمنزلة والجاه .

العمل الخالي من ذكر الإرادة الصادقة :

قلت : فأخبرني إذا هم العبد بعمل البر ، وعمله وفرغ منه ، ولم يذكر قبل عمله ولا بعده إرادة اللّه والآخرة وكان ناسيا ساهيا عنها ، أليس هذا عمل بلا نية ولا صدق ؟ قال : بلى . قلت : وكيف يكون عمل من أعمال البر مما يراد اللّه بمثله بلا نية ولا صدق ، وقد عمله العبد ؟ قال : إذا لم يكن الصدق ، ولم يقدم النية ، فليس بشيء ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنما الأعمال بالنية » . . . فإن قلت : إني نسيت النية ، وسهوت عنها ، فهذا إقرار ، وليس لك حجة . وإنما أنساك النية الدنيا ، وإرادتك الغالبة لها . أو ليس بلية آدم كانت من النسيان وقلة العزم ؟ أولا تسمع إلى قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً .
« 1 »
هامش
( 1 ) سورة : طه ، آية : 115 .