يقبله القلب ، ورده عليهم . ففي هذا أعظم النعم ، وعلى صاحبه أكثر الشكر .
سبق الهوى على الإرادة الصادقة في العمل :
وإن كانت النفس والهوى والشهوة سابقات على الإرادة الصادقة ، فلا بد لصاحبها من الوقوف والنظر والفكر ، حتى ينقي قلبه « 1 » مما عرّضت به النفس والهوى والشهوة ، ويجعل إرادة اللّه مكان ذلك وأمامه ، فيقبله القلب ، ساءه أو سره ، ثم يتحفظ ويتعاهد « 2 » ، حتى يختم العمل الذي افتتحه بالإرادة الصادقة بمثل ذلك ، وبعد فراغه « 3 » من العمل ، ما دام الروح في جسده .
واعلم أن إحكام هذا أعز وأشد من نقل الصخر ، وركوب الأسنّة ، إلّا من رزقه اللّه إحكام ذلك ، والعناية به ، مخافة تلف نفسه ، وإحباط عمله ، لأن العدو ملحّ مجدّ محتال له في إدخال الآفات التي تفسد الأعمال ، فهو يرصده قبل دخوله في العمل ، وبعد ما يدخل فيه ، وبعد ما يخرج منه .
عروض الهوى بعد تقديم الإرادة الصادقة :
فإن قدم الإرادة والنية الصادقة الصحيحة التي لا سقم فيها ، ودخل بها العمل ، ونفى الهوى ، ودفع النفس ، وخالف الشهوة ، وجاهد العدو ، فإن صده بعد دخوله في العمل ، فعرض له بما ذكرنا من الآفات التي تفسد الأعمال . فإن قبلها حتى يختم العمل بقبولها ، فسد عليه أصله الصحيح الذي كان قد أصّل ، ودخل بها في العمل .
وإن هو لم يقبل ما عرض له به في العمل ، ونفاه ودفعه لم يضره ذلك شيئا .
وإن هو قبله ، ثم انتبه قبل أن يفرغ من العمل ، فندم ورجع وتيقظ ، وأزال الغفلة ، ثم ختم العمل بالندم ، لم يضره ذلك شيئا .
هامش
( 1 ) في أ ( حتى يسبقوا قلبه ) خطأ .
( 2 ) يحتفظ يعني : يحافظ على هذه الإرادة الصادقة . ويتعهد . يعني : يتعهدها بالمراجعة كلما حاولت النفس رده عنها إلى الدنيا .
( 3 ) في ب ( وبعد تفريغه ) .