وإن هو ختم العمل بالصدق والصحة ، فإنه يطالبه في ذلك العمل ليفسده عليه ولو بعد حين « 1 » .
فينبغي للعبد أن يتقي اللّه ، وأن يخلص له العمل ، ويقدم له النية أمام كل عمل ، وبعد كل عمل ، إلى الممات ، حتى تكون أعماله كلها للّه وحده ، ولا يطلب الثواب إلّا من اللّه وحده ، ويجاهد هذا العدو المسلّط ، ويخالف هذا الهوى ، ويكابد هذه النفس « 2 » ، ويتقي هذه الشهوة الهائجة في قلبه ، ويعلم من يعامل ، ولمن يعمل له ، وثواب من يطلب .
ويعمل العمل بهيجان الرغبة في ثواب اللّه تعالى ، وهيجان الرهبة من عقاب اللّه تعالى ، وأنه إن عمل على ذلك عمل العمل بشهوة وخفة ومحبة ، لما قد هاج من رغبته ورهبته ، فأزال عنه ما ذكرنا من الآفات ، التي تفسد الأعمال .
فإذا عمل على ذلك فكأنما جمع له الهوى والصدق جميعا ، ولا يبالي إذا كان هكذا موافقة الهوى أو مخالفته ، وما عليه من مخالفة الهوى إذا سلم من شره ، وكان ذلك لا يضره ، فكأنما وافقه « 3 » .
فلا بد أن يوقف العبد . . . ويسأل عما عمل . . . ولمن عمل ؟ وما ذا أراد بما عمل ؟
الرياء والإخلاص وأحكامهما :
والإرادة إرادتان : إحداهما للدنيا ، والأخرى للآخرة .
فالصدق والإخلاص إنما هو إذا أراد العبد بعمله وجه اللّه ، وليس فيه شيء من معاني الدنيا .
والرياء إنما هو : أن تكون الإرادة كلها للدنيا .
فمنه ما يكون العبد يريد بعمله في أصل العمل المحمدة والثناء .
ومنه ما يكون العبد يريد به في أصل عمله وجه اللّه والدار الآخرة ، ويحب أن يحمد بعمله ، ويثني عليه .
هامش
( 1 ) كما سبق ان ذكر المؤلف في حالة التي ذكر معروفه بعد عشر سنين وحالة العالم الذي أنف أن يذكر بعض العلماء .
( 2 ) قارن ما كتبه المؤلف في باب مكابدة الهوى من ( أعمال القلوب والجوارح ) .
( 3 ) يعني أن العامل في هذه الحالة لا يطالب بمخالفة الهوى ، لأن هيجان الرغبة اخضع الهوى ، وصار تابعا لذلك الهيجان ، وصار موافقا .