تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
« من اجترأ على الشبهات أو شك أن يقع في الحرام » « 1 » . أيها المغرور : أما علمت أن خوفك من الاقتحام في الشبهات أعلى وأعظم لقدرك عند اللّه من اكتساب الشبهات وبذلها في سبيل اللّه وسبيل البر ؟ بلغنا ذلك عن بعض أهل العلم . قال : « لأن تدع درهما واحدا مخافة ألا يكون حلالا ، خير من أن تتصدق بألف دينار من شبهة لا تدري تحل لك أم لا » . وبعد . فإن زعمت أنك أتقى وأورع من أن تتلبس بالشبهات ، وإنما تجمع المال من الحلال بزعمك للبذل في سبيل اللّه . ويحك ! ! إن كنت كما زعمت بالغا في الورع فلا تتعرض « 2 » . فإن خيار الصحابة خافوا المساءلة . وبلغنا أن بعض الصحابة قال : ما يسرني أني أكتسب كل يوم ألف دينار من حلال وأنفقه في طاعة اللّه ، ولم يشغلني الكسب عن صلاة الجماعة . قالوا : ولم ذلك يرحمك اللّه ؟ قال : لأني غني عن مقام يوم القيامة . فيقول اللّه تعالى : عبدي من أين اكتسبت ؟ وفي أي شيء أنفقت ؟ فهؤلاء المتقون كانوا في جدة الاسلام والحلال موجود لديهم . تركوا المال وجلا . من الحساب مخافة ألا يقوم خير المال بشره . وأنت من نفاية الأمة ، والحلال في دهرك مفقود تتكالب على الأوساخ ، ثم تزعم أنك تجمع المال الحلال . ويحك ! ! وأين الحلال فتجمعه ؟

مسؤوليات المال أمام اللّه :

وبعد . فلو كان الحلال موجودا لديك ، أما تخاف أن يتغير عند الغني قلبك ؟ فقد بلغنا أن بعض الصحابة كان يرث المال الحلال فيتركه مخافة أن يفسد
هامش
( 1 ) حديث « من اجترأ على الشبهات » : أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده 4 / 267 ، 271 . والبخاري في صحيحه ، الباب 39 من كتاب الإيمان . ومسلم في صحيحه ، حديث 107 من كتاب المساقاة . وسنن أبي داود ، الباب 3 من كتاب البيوع . وابن ماجة في سننه ، الباب 14 من كتاب الفتن . والدارمي في مسنده ، الباب الأول من كتاب البيوع . ( 2 ) أي : فلا تتعرض للابتلاء ، ولا تخدع نفسك ، بل دع ما يريبك إلى ما لا يريبك