هيهات : ما أبعدك من السلف ! وو اللّه لقد بلغني أنهم كانوا فيما أحل اللّه لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم . إن الذي لا بأس به عندكم من الموبقات عندهم . وكانوا « 1 » للزلة الصغيرة أشد استعظاما منكم للكبائر والمعاصي .
وليت أطيب مالك وأحله عندك كان مثل شبهات أموالهم . وليتك أشفقت من سيئاتك كما أشفقوا من حسناتهم ألا تقبل منهم . وليت صومك على مثل إفطارهم ، وليت اجتهادك في العبادة على مثل فتورهم ونومهم . وليت جميع حسناتك على مثل واحدة من حسناتهم .
ولقد بلغني أن بعض الصحابة قال : « غنيمة الصديقين ما فاتهم من الدنيا ، ونهمتهم ما زوي عنهم منها ، فمن لم يكن كذلك فليس معهم في الدنيا ، ولا معهم في الآخرة » . فسبحان اللّه ! ! كم بين الفريقين من التفاوت ، فريق مع خيار الصحابة في العلو عند اللّه ، وفريق مع أمثالهم في الأسفلين ، أو يعفو الكريم بفضله .
قلة الحلال في أيامنا :
وبعد . فإن زعمت بأنك متأس بالصحابة ، تجمع المال للتعفف والبذل في سبيل اللّه ، فتدبر أمرك .
ويحك ! ! هل تجد في دهرك من الحلال كما وجدوا في دهرهم ؟ أو تحسب أنك تحتاط في طلب الحلال كما احتاطوا ؟ . لقد بلغني أن بعض الصحابة قال :
« كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام ، أفتطمع من نفسك في مثل هذا الاحتياط ؟ . لا ورب الكعبة . ما أحسبك كذلك .
ويحك ! ! كن على يقين أن جمع المال لأعمال البر مكر من الشيطان ، يوقعك بسبب البر في اكتساب الشبهات الممزوجة بالسحت والحرام . وقد بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
هامش
( 1 ) في الأصل : وكان .