وعساك تجمع المال لنعيم الدنيا وزهراتها وشهواتها ، وقد بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم وبليت عليه أجسامهم » « 1 » .
وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : « ليجيئن يوم القيامة قوم يطلبون حسنات لهم ، فيقال لهم : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ، واستمتعتم بها .
وأنت في غفلة ، قد حرمت نعيم الآخرة بسبب نعيم الدنيا ، فيا لها حسرة ومصيبة .
نعم . وعساك تجمع المال للتكاثر والعلوم والفخر والزينة في الدنيا . وقد بلغنا أن من طلب الدنيا ليكاثر بها ، أو يفاخر بها ، لقي اللّه وهو عليه غضبان . وأنت غير مكترث لما حل بك من غضب اللّه حين أردت التكاثر والعلو .
نعم . وعسى المكث في الدنيا أحب إليك من النقلة إلى جوار اللّه عز وجل . فأنت تكره لقاء اللّه ، واللّه أكره للقائك ، وأنت في غفلة ، وعساك تأسف على ما فاتك من عرض الدنيا .
هامش
( 1 ) حديث : « شرار أمتي » : أخرجه البزار من حديث أبي هريرة ، بسند ضعيف . وأورده العجلوني في كشف الخفا وقال : « أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ، والبيهقي ، عن فاطمة الزهراء ، بسند ضعيف . وأورده السيوطي في الجامع الكبير بألفاظ مختلفة نسوقها هنا :
الأول : بلفظ « شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ، الذين يأكلون الطعام ، ويلبسون ألوان الثياب ، ويتشدقون في الكلام » . وعزاه السيوطي لابن أبي الدنيا في ذم الدنيا . وابن عدي في كامله ، والبيهقي في شعب الايمان ، وابن عساكر عن عبد اللّه بن الحسن ، عن أمه ، عن فاطمة الزهراء .
الثاني : « شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به ، يأكلون من الطعام ألوانا ، ويلبسون من الثياب ألوانا ، ويركبون من الدواب ألوانا ، يتشدقون في الكلام » . وعزاه للحاكم في المستدرك وقال السيوطي : وتعقب عن عبد اللّه بن جعفر » .
الثالث : « شرار أمتي الذين غذوا في النعيم ، وأن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بعاص ، بل الإمام الظالم هو العاصي ، ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . وعزاه للديلمي في الفردوس عن ابن عباس . أنظر : ( الجامع الكبير 1 / 554 ، وكشف الخفا 1537 ) .