وقد بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« من أسف على الدنيا فأتته ، اقترب من النار مسيرة سنة » « 1 » .
وأنت تأسف على ما فاتك غير مكترث بقربك من عذاب اللّه تعالى .
نعم . ولعلك تخرج من دينك أحيانا لتوفير دنياك ، وتفرح بإقبال الدنيا عليك ، ويرتاح له قلبك سرورا ، وقد بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« من أحب الدنيا وسرته ذهب خوف الآخرة من قلبه » « 2 » .
وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : « إنك لمحاسب على ما فاتك من الدنيا ، ومحاسب بفرحك بالدنيا إذا قدرت عليها . من أحب الدنيا وسرته نزع خوف الآخرة من قلبه ، وأنت تفرح بدنياك وقد سلبت الخوف من اللّه تعالى .
نعم . وعساك تعني بأمر دنياك أضعاف عنايتك بأمور آخرتك ، وعسى مصيبتك في انتقاص دنياك . نعم وخوفك من ذهاب مالك أضعاف خوفك من الذنوب . وعساك تبذل ما جمعت من الأوساخ كلها للعلو والرفعة في الدنيا ، وعساك ترضي المخلوقين بمساخط الرب ، كيما تبر وتكرم وتعظم .
ويحك ! ! فكأن احتقار اللّه لك يوم القيامة أهون عليك من احتقار الناس إياك ، وعساك تخفي من المخلوقين مساويك ، ولا تكثرت لاطلاع اللّه عليك فيها ، وكأن الفضيحة عند اللّه أهون عليك من الفضيحة في الناس ، وكأن العبيد عندك أعلى قدرا من اللّه عز وجل . تعالى اللّه عن جهلك .
ويحك . بل ويلك ! ! هل بقي من الأسواء شيء لم تحتو عليه نفسك ؟
فكيف أنت عند ذوي الألباب وهذه المسائل الفاضحة فيك . وأنت تتلوث في الأقذار . وتحتج بمال الأبرار ؟
هامش
( 1 ) حديث « من أسف على الدنيا » : أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا .
( 2 ) حديث « من أحب الدنيا » : أورده الغزالي في الإحياء ، وقال العراقي : « لم أجده إلا بلاغا للحارث بن أسد المحاسبي كما ذكره المصنف عنه » . ( إحياء علوم الدين 3 / 262 ) .