« يدخل صعاليك المهاجرين قبل أغنيائهم الجنة بخمسمائة عام » « 1 » .
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام :
« وأما أصحاب الأموال فإنهم يلقون من الحبس والعطش ما شاء اللّه » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم فيتمتعون ويأكلون ، والآخرون حباة على ركبهم ، فيقول اللّه عز وجل : أنتم حكام الناس وملوكهم ، فأروني ما ذا صنعتم فيما أعطيتم ؟ » « 2 » .
وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : « ما يسرني أن لي حمر النعم ، ولا أكون في الرعيل الأول مع محمد صلى اللّه عليه وسلم وحزبه » .
يا قوم : فاستغنموا السباق مع المخفين في زمرة المسلمين ، وكونوا وجلين من التخلف والانقطاع عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما وجل المتقون .
وقد بلغنا أن بعض الصحابة عطش فاستسقى ، فأتى بشربة من ماء وعسل ، فلما أخذها فذاقها خنقته العبرة ثم بكى وأبكى ، ثم مسح الدموع عن وجهه وذهب ليتكلم ، فعاد في البكاء ، فلما أكثر البكاء قيل له : كل هذا البكاء من أجل هذه الشربة ؟ قال : نعم . بينما أنا يوما عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وما معه في البيت غيري ، فجعل يدفع عن نفسه ويقول :
« إليك عني » . فقلت له : فداك أبي وأمي ما أرى بين يديك أحدا .
فلمن تخاطب ؟ قال : « هذه الدنيا تطاولت إليّ بصفتها وزينتها . فقالت لي : يا
هامش
( 1 ) حديث « يدخل صعاليك المهاجرين » : أخرجه الترمذي وحسنه ، وابن ماجة من حديث أبي سعيد ، بلفظ : « فقراء » بدل صعاليك ، وأخرجه الترمذي وابن ماجة والنسائي من حديث أبي هريرة ، بلفظ : « يدخل الفقراء الجنة . . . » . وأخرجه مسلم أيضا من حديث عبد اللّه بن عمر ، بلفظ : « إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء إلى الجنة بأربعين خريفا » .
( 2 ) حديث « يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم » : أورده الغزالي في الإحياء ، وقال العراقي :
« لم أجد له أصلا » . ( الإحياء 3 / 60 ، 264 ، 4 / 194 ) .