وبلغنا أن بعضهم كان إذا أصبح يوما وعند عياله شيء ، أصبح كئيبا حزينا . وإذا لم يكن عندهم شيء ، أصبح فرحا مسرورا . فقيل له : الناس بالعكس . إذا لم يكن عندهم شيء حزنوا ، وإذا كان عندهم شيء فرحوا ، وأنت لست كذلك « 1 » . قال : إني إذا أصبحت وليس عند عيالي شيء فرحت ، إذا كان لي بمحمد صلى اللّه عليه وسلم أسوة ، وإذا كان عند عيالي شيء اغتممت ، إذ لم يكن لي يومئذ بآل محمد صلى اللّه عليه وسلم أسوة .
وبلغنا : أنهم كانوا إذا سلك بهم سبيل الرخاء حزنوا ، وأشفقوا ، وقالوا :
ما لنا ولهذا ؟ وما يراد بنا ؟ فكأنهم على جناح خوف ، وإذا سلك بهم سبيل البلاء فرحوا واستبشروا ، وقالوا : الآن تعاهدنا ربنا . وكان بعضهم يقول : إن أسر أيامي عليّ يوم أرجع إلى أهلي فيشكون إلى الحاجة .
وبلغنا أن بعض الصحابة قال : إن أسر أيامي إلى أن يقال : ليس في البيت شيء ولا دينار ولا درهم ولا طعام . لأن اللّه إذا أحب عبدا ابتلاه .
فهذه أحوال السلف ونعتهم ، وفيهم من الفضل أكثر مما وصفنا . فباللّه أكذا أنت ؟ واللّه إنك لبعيد الشبه بالقوم .
تفصيل حال المفتونين بالمال من أهل الدنيا :
وسأصف لك أحوالك أيها المفتون ضدا لأحوالهم . ذلك بأنك تطغى عند الغني ، وتبطر في الرخاء ، وتفرح عند السراء ، وتغفل عن شكر النعماء ، وتقنط عند الضراء ، وتسخط عند البلاء ، ولا ترضى بالقضاء .
نعم . وتبغض الفقر ، وتأف من المسكنة ، وذلك فخر المسلمين وأنت تنفر « 2 » من فخرهم . وتدخر المال تجمعه خوفا من الفقر ، وذلك من سوء الظن باللّه ، وقلة اليقين بضمانه ، وكفي بهذا إثما .
هامش
( 1 ) في الأصل : ليس كذلك . تصحيف .
( 2 ) في الأصل : تفخر . تحريف .