وبلغنا أن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه قدمت عليه عير « 1 » من اليمن فضجت المدينة ضجة واحدة ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : ما هذا ؟ فقيل :
عير قدمت المدينة لعبد الرحمن بن عوف ، فقالت : صدق رسول اللّه . فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف ، فسألها فقالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« إني رأيت الجنة ، فرأيت فقراء المهاجرين والمسلمين يدخلونها سعيا ، ولم أر أحدا من الأغنياء يدخلها معهم حبوا » « 2 » .
فقال عبد الرحمن : أشهد اللّه تعالى أن العير وما عليها في سبيل اللّه ، وإن أرقاءها أحرار ، لعلي أدخل معهم سعيا .
وبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف :
« أما أنك أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي ، وما كدت أن تدخلها إلا حبوا » « 3 » .
ويحك أيها المفتون في احتجاجك بالمال ! ! وهذا عبد الرحمن بن عوف في فضله وتقواه وصنائعه المعروف ، وبذله المال في سبيل اللّه مع صحبته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبشراه له بالجنة ، يوقف في عرصة القيامة وأهوالها بسبب ما كسبه من حلال ، للتعقق ولصنائع المعروف ، وأنفق منه قصدا ، وأعطى في سبيل اللّه سخاء ، منع من السعي إلى الجنة مع فقراء المهاجرين ، وصار يحبو في آثارهم ، فما ظنك بأمثالنا الغرقى في فتن الدنيا ؟ ! !
هامش
( 1 ) العير : قافلة تحمل تجارة .
( 2 ) حديث « إني رأيت » لم أجده بهذا اللفظ ، ولأحمد بن حنبل في مسنده 2 / 168 ، بلفظ : « أول من يدخل الجنة من خلق اللّه الفقراء والمهاجرون » . وأخرجه رواية أخرى 3 / 224 ، بلفظ :
« يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء . وسيأتي حديث بمعناه .
( 3 ) حديث « أما أنك أول من يدخل الجنة : أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، 6 / 115 . وقال العراقي في تخريج الإحياء 3 / 260 : « رواه البزار من حديث أنس ، بسند ضعيف ، والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف ، وقال : « صحيح الإسناد » . قلت : بل ضعيف ، فيه خالد بن مالك ، ضعفه الجمهور » .