فتوهمها تمطر عليهم والطيب يتساقط عليهم مطرا حتى علا جباههم وثيباهم .
رفع الحجاب :
فلما أكلوا وشربوا ، وخلعت الملائكة الخلع ، وطيب مطر السحاب ، شخصت أبصارهم وتعلقت قلوبهم . ثم رفع الحجب .
فبيناهم في ذلك إذ رفعت الحجب فبدا لهم ربهم بكماله ، فلما نظروا إليه وإلى ما لم يحسنوا أن يتوهموه - ولا يحسنون ذلك أبدا ، لأنه القديم الذي لا يشبهه شيء من خلقه . فلما نظروا إليه ناداهم حبيبهم بالترحيب منهم ، وقال لهم :
« مرحبا بعبادي » « 1 » .
فلما سمعوا كلام اللّه بجلاله وحسنه غلب على قلوبهم من الفرح والسرور ما لم يجدوا مثله في الدنيا ولا في الجنة ، لأنهم يسمعون كلام من لا يشبه شيئا من الأشياء .
فتوهمهم وقد أطرقوا وأصغوا بمسامعهم لاستماع كلامه ، وقد علا وجوههم نور السرور لكلام حبيبهم وقرير أعينهم .
فلو توهمت نفسك وقد سمعت قول اللّه لأوليائه مرحبا بهم ، ثم طار روحك فرحا به وحبا له لكان ذلك منه حقيرا وصغيرا عندما توهمته من نفسك عند استماع كلامه . فحياهم بالسلام ، فردوا عليه : أنت السلام ومنك السلام ، ولك حق الجلال والإكرام .
فمرحبا بعبادي وزواري وخيرتي من خلقي الذي رعوا عهدي ، وحفظوا وصيتي ، وخافوني في الغيب ، « 2 » وقاموا مني على كل حال مشفقين ، وقد رأيت الجهد منهم في أبدانهم أثره لرضاي عنهم ، قد رأيت ما صنع بكم أهل زمانكم ، فلم يمنعكم جفاء الناس عن حقي ، تمنوا عليّ ما شئتم .
هامش
( 1 ) هذه إشارة إلى حديث .
( 2 ) هذه إشارة إلى حديث سيأتي تخريجه .