فلما أخذت الولدان واغترفوا ليسقوا أولياء الرحمن لم يشعروا إلا بنداء اللّه عز وجل : « يا أوليائي طالما رأيتكم في الدنيا وقد ذبلت شفاهكم ، ويبست حلوقكم من العطش فتعاطوا اليوم الكأس فيما بينكم ، وعودوا في نعيمكم :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
« 1 » .
فلا يقدر الخلائق أن يصفوا سرور قلوبهم حين سمعوا كلام مولاهم يذكر أعمالهم شكرا منه لهم ، وغبطة منه لهم ، لما ناداهم إلى معاطاة الكأس للمنادمة بينهم بعد معرفتهم في الدنيا . . . « 2 » منادمة أهل الدنيا على خمورهم .
فلو رأيت وجوههم وقد أشرقت بسرور كلام مولاهم واغتباطه لما ذكرهم أعمالهم الصالحة من صيامهم وتركهم منادمة أهل الدنيا لمرضاته ، وما عوضهم من المنادمة في جواره ، وما أيقنوا به من سرورهم بمنادمتهم على الخمر والعسل والألبان . فأعظم به من مجلس وأعظم من جمع ! ! وأعظم بهم من منادمين في جوار الرحمن الرحيم .
* * *
هامش
( 1 ) سورة : الحاقة ، آية : 24 .
( 2 ) مكان النقط : بياض في الأصل .