كان وبما لا يكون ، وبما لو كان كيف كان يكون ، فأحاط بالأشياء علما ، وسمع أصواتها سمعا ، وأدرك أشخاصها [ إدراكا ] ( 1 ) ونفذ فيها إرادته ، وأمضي فيها مشيئته ، فهي مديرة . . . . . ( 2 ) وقربها اختراعا ، فكانت عن إرادته ، لم يتقدم منها شيء ، قبل وقته الذي أراد فيه كونه ، ولم يتأخر فيه عن نهيه . وكيف يستصعب عليه من لم يكن شيئا مذكورا حتى كونه سبحانه الواحد القهار ؟ ! .
فلما سر أولياء اللّه برؤيته وأكرمهم بقربه ، ونعم قلوبهم بمناجاته واستماع كلامه ، أذن لهم بالانصراف إلى ما أعد لهم من كرامته ونعيمهم ولذاتهم .
فانصرفوا على خيل الدر والياقوت ، على الأسرة فوقها الحجال ترف وتطير في رياض الجنة .
فما ظنك بوجوه نظرت إلى اللّه عز وجل وسمعت كلامه ؟ كيف ضاعف حسنها وجمالها وزاد ذلك في استراقها ونورها ؟ ! فلم تزل في مسيرتها حتى أشرفت على قصورها .
فلما بدت لخدامها وقهارمتها وولدانها بادر كل واحد منهم خدامه وقهارمته وولدانه مستقبلة من أبواب قصورها ، حتى أحدقوا به يزفونه إلى قصوره وخيامه .
فلما دنا من باب قصره وخيامه قامت الحجاب رافعي ستور أبواب قصره معظمين مجلين له ، وبادرت إليه أزواجه .
فلما نظرت زوجته إلى جمال وجهه قد ضوعف في حسنه وإشراقه ونوره ازدادت له حبا وعشقا ، وأشرقت قصوره وقبابه وخيامه وأزواجه من نور وجهه وجماله ، وازدادت أزواجه حسنا وجمالا ووجاهة وحشمة ، ثم نزلوا عن خيولهم إلى صحون قصورهم ، ثم اطمأنوا على فرشهم وعادوا إلى نعيمهم ، واشتاقوا إلى منادمة أنها الجنة ففرشت لهم نمارق الجنان وزرابيها على كثبان المسك والكافور ، وتقابل الإخوان على السرر والشراب ، فقامت الولدان بالكاسات والأباريق والأكواب يغترفون من أنهار الجنة ، أنهارهم الخمر والسلسبيل والتسنيم .
الوصايا — صفحة 442
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤٤٢