واستحثوا السير شوقا وحبا وفرحا به .
فتوهم نجائبهم تطير في سيرها باعتدال موكبهم وإشراق وجوههم ، والملائكة قد أحدقت بالنجائب تزفهم زفا إلى ربهم ، حتى انتهوا إلى فحصة عرش مولاهم .
فتوهم سعة تلك الفحصة وحسن نورها ببهجتها وزهرتها ، وقد وضعت الزرابي والنمارق على كثبان المسك ، وعرف كل فتي منهم ما أعد له ، والكراسي لأهل صفوته من عباده وأحبائه من خلقه ، لما دنوا إلى ما أعدلهم من المنابر والكراسي والزرابي والنمارق ، فثني رجله الحسنة من الركاب إلى منبر أو كرسي أو زربة .
فتوهم ثنيهم أرجلهم إلى كراسيهم حتى استووا عليها .
فتوهم نعيم تلك الأفخاذ والأوراك المرتفعة على الكراسي بالدر والياقوت .
فأعظم به من مقصد ! ! وأعظم بولي اللّه متربعا ! !
فلما أخذ القوم مجالسهم واطمأنوا في ، مقعدهم ، والحجب تسطع نورها .
فيا لذة أعينهم ! ! وقد أصغوا بمسامعهم منتظرين لاستماع الكلام من حبيبهم .
فتوهمهم في مقعدهم الصدق الذي وعدهم مولاهم ومليكهم في القرب منه على قدر منازلهم ، فهم في القرب منه على قد مراتبهم ، فالمحيون له أقربهم إليه قربا ، إذ كانوا له في الدنيا أشد حبا ، وأقرب إلى عرشه منهم القائمون بحجته عند خلقه ، ثم الأنبياء عليهم السلام ثم الصديقون على قدر ذلك في القرب من العزيز الرحيم .
فأعظم به من مزور ! ! وجل وتكبر من مزور ! ! .
فتوهم مجلسهم بحسن كرامتهم وجمال وجوههم وإشراقها ، لما رهقها نور عرشه عز وجل وإشراق حجبه ، فلو صح لك عقلك ، ثم توهمت مجلسهم واستراق كراسيهم ومنابرهم ، وما ينتظرون من رؤية ربهم ، ثم طار روحك شوقا إليه ، لكنت بذلك حقيقا .
الوصايا — صفحة 438
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤٣٨