الزعفران تحت طوبى ومستراح العابدين ، أقبلت الملائكة على أولياء اللّه ، فقالوا بحسن نغماتهم : يا أولياء الرحمن ، إن اللّه ربكم يقرئكم السلام ويستزيركم فزوروه لينظر إليكم وتنظروا إليه ، ويكلمكم وتكلموه ، ويحييكم وتحيوه ، ويزيدكم من فضله ورحمته ؛ إنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم .
فلما سمعها أولياء اللّه - وسمعتها معهم - وثبوا مسارعين إلى ركوبها حبا وشوقا إلى ربهم .
فتوهم سرعة توثبهم - وأنت معهم - بحسن وجوههم ونورها وإشراقها سرورا بقرب ربهم ورؤية حبيبهم .
فتوهم هيبتهم حين رفعوا أيمان أرجلهم إلى ركب الياقوت والزمرد والدر .
فتوهم حسن أقدامهم ونعيمها . إنها أقدام غيرت عن خلقها فأكسبت في الحسن بخلاف ما كانت عليه في دار الدنيا ، ثم أكنها اللّه في جنته من كل آفة فغير خلقتها متخضبة لها أحقاب الدهور في كثبان المسك ورياض الزعفران .
فتوهمها بحسنها في أحسن ركب بخائب الجنان ، ثم ثنوا من غير عنف ولا مشقة حتى استووا على رحائل من الدر والياقوت مفضضة بالعبقري والأرجوان .
فيا حسن بياض الدر في حمرة الأرجوان ! !
فلما استووا عليها واستويت على نجيبك معهم ، أثاروا نجائبهم فثارت ، فثار عجاج المسك لوثوبها ، علا ذلك ثيابهم وجمامهم ، ثم استوت النجائب صفا واحدا معتدلا فصاروا موكبا معتدلا لا عوج فيه ، ولا يتقدم بعضها بعضا .
فأعظم به من موكب ! ! وأعظم به من ركبان ! !
فتوهم امتداد صفهم في اعتداله ، واصطفاف وجوههم معتدلة في اصطفافها ، وعلى جباههم الأكاليل ، من فوق رؤوسهم تيجان من الدر والياقوت .
فما ظنك باجتماع وجوه أهل الجنان كلها ، عليهم الأكاليل والتيجان مصطفة متحاذية ؟ فما ظنك بأكثر من ألف ألف ألف ألف . . وما تقدر القلوب
الوصايا — صفحة 436
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤٣٦