كفها في كفك ، حتى أتيتما سريرك مضروبة عليه أريكتك ، فارتقيتما جميعا على أريكتك ، وأسدلت عليك جلال حجلتك ، وعانقت على فرشها زوجتك ، فمضت بك الأزمنة الطويلة ، ثم أقبلت الولدان بالكاسات والأكواب ، فاصطفت فبالتكما ، ثم أدرتما الكأس فيما بينكما .
فبينما أنتما قد ملئتما فرحا وسرورا ، إذ نادتك أخرى من قصر من قصورك :
يا ولي اللّه ، أما لنا منك دولة ؟ أما آن لك أن تشتاق إلينا ؟ فأجبتها : ومن أنت بارك اللّه فيك ؟ فرجعت إليك القول : أنا من اللواتي قال اللّه عز وجل :
. . . وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 1 » ، فتحولت إليها .
وأنت تنتقل فيما بين أزواجك في قصورك وخدامك وولدانك في غاية النعيم وكمال السرور ، وقد زحزحت عنك كل آفة وأزيل عنك كل نقص وطهرت من كل دنس وأمنت فيها الفراق ؛ لأن اللّه تعالى قد قصد قلبك فقال للهموم زولي عنه فلا تخطري له أبدا ، وقال للسرور تمكن فيه فلا تزول منه أبدا ، وقال للأسقام زولي عن جسمه فلا تعرضي له أبدا ، وقال للصحة أقيمي في بدنه فلا تبرحي أبدا ، وذبح الموت وأنت تنظر إليه ، فأمنت الموت فلا تخافه أبدا ، ولا زوال ترتقبه ، ولا سقم يعتريك أبدا ، ولا موت يعرض لك أبدا ، قد منحت جوار ربك ترفل في أذيالك ، لا تخاف سخطه أبدا بعد رضاه عنك ، فلا تخاف نقمه فيما تتقلب فيه من نعيمه .
وأنت عالم بأن اللّه عز وجل محب لك ، مسرور بك وبما تتقلب فيه من سرورك . فأعظم بدار اللّه دارا ! ! وأعظم بجوار اللّه جوارا ! ! فالعرش قد أظلك بظله ، والملائكة تختلف إليك بالألطاف من عند ربك في حياة لا يزيلها موت ، ونعيم لا تخاف له فوتا ، آمنا من عذاب ربك قد أيقنت برضاه عنك ، ووجدت برد عفوه في قلبك ، مقيما دائما في الخلود مع الأمان لنوائب الدهر وحوادث الأزمان لك ولجميع أوليائه ، متحدثا بجمعهم تحت ظل طوبى .
هامش
( 1 ) سورة : ق ، آية : 35 .