تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أقبلت على نعمتك مع زوجتك ، قد حار فيها طرفك ، واشتد بها سرورك . فبينما أنت معها في غاية السرور والحبور إذ أتى النداء بأحسن نغمة وأحلى كلام من بعض ما أعد اللّه من أزواجك : يا ولي اللّه أما لنا منك دولة ؟ أما آن لك أن تنظر إلينا ؟ فلما امتلأت مسامعك من حسن كلامها طار قلبك عشقا لحسن نغمتها فأجبتها : ومن أنت بارك اللّه فيك ؟ فردت الجواب إليك : أنا من اللواتي قال اللّه عز وجل :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . .
« 1 » . فتوهم وثوبك من سريرك إلى صحن قبتك ، ثم مشيت مع والدانك وخدمك ، وقرن ولدانها وخدامك يستقبلونك ، واستقبلوك ومشوا بين يديك ، حتى أتيت قبة من ياقوتة حمراء في قصر من در وياقوت ، فلما دنوت من باب قصرها قامت قهارمتك وخدامك رافعي ستور قصرك ، فدخلته ممتلئا سرورا . فتوهم باب القصر وحسن الستر وحسن الحجاب والقهارمة والخدام ، ثم دخلت من باب قصرك الذي نادتك منه زوجتك ، فلما دخلت من بابه وقع بصرك على حسن جدرانه من الزمرد الأخضر ، وحسن رياضه وبهجة بنائه وإشراق عرصاته ، ونظرت إلى قبتك التي فيها زوجتك ، يتلألأ نور القبة نورا وضوءا وإشراقا بنور وجهك ونور وجه زوجتك . فلما نظرت إليك نظرت من فرش الحرير والإستبرق والأرجوان ، فنزلت عن سريرها مبادرة ، قد استخفها شدة الشوق إليك ، وأزعجها العشق ، فاستقبلتك بالترحيب والتبجيل ، ثم عطفت عليك لمعانقتك - وكذلك روى أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن الحوراء تستقبل ولي اللّه فتصافحه « 2 » . فتوهم مجسمة لين كفها بحسنها وخواتمها من كفك ، وقد شخصت كالمبهوت تعجبا من حسن وجهها ، ونعيم جسمها وتلألؤ النور من عوارضها ، ثم وضعت
هامش
( 1 ) سورة السجدة ، آية : 17 . ( 2 ) حديث « أن الحوراء تستقبل » : أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه للطبراني ، وقال : « فيه سعيد بن زربي ، وهو ضعيف .
الوصايا — صفحة 433 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا