وكذلك يقول الرافع قد أوليائه في جواره تبارك وتعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
« 1 » فقيل في التفسير : إن ذلك استئذان الملائكة عليهم .
فقيل له : رسل اللّه بالباب يا ولي اللّه لا يدخل عليك إلا بإذن يا ولي اللّه ، فقد نلت من اللّه الرضا ، وبلغت غاية الملك والمني .
فتوهم الملائكة وهي قائلة حين أبت حجابك أن تستأذن لهم عليك : إنا رسل اللّه بهدايا وتحف من عند ربه ، فوثبت عند ذلك حجابك تستأذن لهم عليك .
فتوهم أيدي الحجاب وقد مدوا بها إلى حلق الياقوت المفصص بالدر على صفائح الذهب الأحمر ، فقرعوا حلق أبواب قصرك ، فلما اصطك حلق الياقوت بأبواب قصرك من الدر والياقوت ، طنت الحلق على الأبواب بأحسن طنين تلذ به الأسماع ، وتسر به قلوب المستمعين . فلما سمعت الأشجار طنينها تمايلت ثمارها على بعضها بعضا ، فهبت بذلك أراييح طيبها ونسيمها ، ثم أشرقت من قبتها بجمال وجهك وإشراق نورك ، فبادرت الحجبة إليك بالقول مسرعة ، وهي مع ذلك غاضة أبصارها تعظيما لك .
ولما رمق أبصارهم من إشراق نور وجهك : يا ولي اللّه ، رسل اللّه إليك بالباب ومعهم التحف من عند ربك ، فرجعت إليهم بالجواب : أن ائذنوا لرسل مولاي ، ففتحت الحجبة عند إذنك لهم أبواب قصرك وأنت متكئ ، فدخلوا على أريكتك ، ولولدان قد صفوا بين يديك ، فأقبلت الملائكة بحسن صورهم ، والهدايا تلمع وتسطع نورا في أيديهم ، فدخلوا عليك من أبواب متفرقة لينجز للّه ربك مما وعدك من كل باب سلام عليك ، فبادروا بالسلام عليكم بحسن نغماتهم من كل أبوابك ، ثم أتبعوا تسليمهم : يا ولي اللّه إن ربك يقول عليك السلام ، وقد أرسل إليك بهذه الهدايا والتحف .
فتوهم سرور قلبك بتحف ربك ولطفه إياك ، حتى إذا خرجوا من عندك
هامش
( 1 ) سورة : الانسان ، آية : 20 .