نورك مع نورها ، مع نور الكأس ونور الشراب ، ونور وجهها ونور نحرها ونور ثغرها ، ونور الجنان .
فتوهمه بهذه الأنوار في ضيائه ، يلمع بصفائه في كفها ، وقد مرت به إليك يدها بخواتمها ، وأساورها في معاصمها ، فناولتك الكأس بكفها . فيا حسن مناولتها ! ! ويا حسنها من يد ! !
ثم تعاطتك كأسات الخمر في دار الأمن واللذات والسرور ، فتناولته منها ، ثم وضعته على فيك ، ثم سلسلته في فيك فسار سروره في قلبك ، وعمت لذته جوارحك ، فوجدت منه طعما أطيب طعما وألذه ، فشربته والولدان قيام بين يديك .
فتوهم ذلك وقد شربت الكأس من يدها ، ثم ناولتها من يديك فتناولته بحسن كفها وهي ضاحكة ، فيا حسن مضحكها ! ! فشربته من يدك حتى إذا تعاطيتها الكأس ، ودار فيما بينكما ، وشاع نور الشراب في وجنتيها ، ورفعتها أصواتكما بالتحميد والتقديس لمولاكما وسيدكما ، ورفعت الولدان والخدام أصواتهم تسبيحا وتهليلا مجاوبة لكما - فيا حسن تلك الأصوات بتلك النفحات في تلك القصور وتلك الخيمات ! !
فبينما أنتما في لذاتكما وسروركما - وقد مضت الأحقاب من الدهور وما تشعران من اشتغال قلوبكما بنعيمكما - إذ هجمت الملائكة بالسلام عليك ، وأتتك بالتحف والألطاف من عند ربك ، حتى إذا انتهت رسل ربك إلى الحجبة الذين دونك ، القهارمة الموكلين بك ، فطلبوا الأذن عليك ، ليوصلوا ما أتوا به من عند مولاك إليك ، فقالت عند ذلك حجبتك لملائكة ربك : إن ولى اللّه مشغول مع أزواجه وإنا لنكره الأذن عليه إعظاما وإجلالا له ، وكذلك يقول ربك تبارك وتعالى ، وبذلك جاء التفسير
. . . فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
« 1 » .
فأعظم به من شغل ! ! وأعظم بك من ملك تستأذن عليك رسل ربك ! !
هامش
( 1 ) سورة : يس ، آية : 55 .