تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فسارعوا إلى كل ما حدثت به نفسك من أنواع كرامتك وسرورك وأمانيك فأتوك بكل أمنيتك . وأنت وزوجك بأكمل الهيئة وأتم النعمة ، وقد حار فيها طرفك تنظر إليها متعجبا من جمالها وكمالها ، طرب قلبك بملاحتها ، وأنس قلبك بها من حسنها ، فهي منادمة لك ، على أريكتك ، تنازعك وتعاطيك الخمر والسلسبيل والتنسيم في كأسات الدر وأكاويب قوارير الفضة . فتوهم الكأس من الياقوت والدر في بنانها ، وقد قربت إليك ضاحكة بحسن ثغرها ، فسطع نور بنانها في الشراب مع نور وجهها ونحرها ونور الجنان ونور وجهك وأنت مقابلها ، واجتمع في الكأس الذي في جنانها نور الكأس ونور الشراب ونور وجهها ونور نحرها ونور ثغرها . فما ظنك بذوائب شاب أمرد كامل الخلق ، أنور الوجه ، أبيض الجسم ، أنضر الثياب ، أصفر الحلي من ذهب الجنان ، يشوبه حمرة الياقوت وبياض الدر وحسن العقيش . فيا لك عروس ، ويا تلك عروس طفلة أنيسة عربوبة كامل خلقها ! ! ويا جمال وجهها ! ! ويا بياض نهودها وتثني جسمها ! ! يكسوها التأنيث ويلينها النعيم ، تنظر إليك بغنج الحور ، وتكلمك بملاحة المنطق ، وتداعبك بالدلائل ، وتلاعبك بالعشق والطرب ، بيدها كأس در لا ظل له ، أو ياقوت لا شبه له من صفائه ورقة جسمه ، قد جملته بحسن كفها وزميرتها ونور خواتيمها فيه . فتوهم حسن الكأس مع بياض الشراب مع بياض كفيها وحسنه . فتوهم كأس الدر والياقوت أو الفضة في صفاء ذلك في بنانها الكامل ، وقد اقتربت إليك ضاحكة بحسن ثغرها وسطح نور بنانها في الشراب مع نور وجهها ونحرها ، وأنت مقابلها فضحكت أيضا إليها ، فاجتمع في الكأس الذي في بنانها
الوصايا — صفحة 430 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا