فرشها ، وحسن السرير وحسن قوائمه وارتفاعه ، وحسن الفرش فوقه والمرافق فوق فرشه ، والحجلة المضروبة من فوق ذلك كله . فتأملت ذلك كله ببصرك ، فلما دنوت من فرشك تطأمنت مع سريرك ، فارتفعت الحوراء وارتقت معها .
فتوهم صعودها عليه بعظيم بدنها ونعيمه ، حتى استوت عليه جالسة ، ثم ارتقيت على السرير فاستويت معها ، فقابلتك وأنت مقابلها .
فيا حسن منظرك إليها جالسة في حالها وحليها ، بصباحة وجهها ونعيم جسمها . . الأساور في معاصمها ، والخواتم في أكفها ، والخلاخيل في أسواقها ، والحقاب في حقوها ، والوشاح قد تنظر نهديها وجال بخصرها ، والقلائد في عنقها ، والشحب على نحرها ، والأكاليل من الدر والياقوت على قصتها وجبينها ، والتاج من فوق ذلك على رأسها ، والذوائب من تحت التاج قد حل من منكابها وبلغ أردافها وأنعالها ، ترى وجهك في نحرها وهي تنظر إلى وجهها في نحرك .
وقد أحدق الولدان بقبتك ، وقد قام الوهط بين يديك ويديها ، وقد تدلت الأشجار بثمارها من جوانب حجلتك ، واطردت الأنهار حول قصدك ، واستعلي الجداول على خيمتك بالخمر والعسل واللبن والسلسبيل ، قد كمل حسنك وحسنها ، وأنت لابس الحرير والسندس ، وأساور الذهب واللؤلؤ على كل مفصل من مفاصلك ، وتاج الدر والياقوت منتصف فوق رأسك ، وأكاليل الدر مقصصة بالنور على جبينك .
وقد أضاءت الجنة وجميع قصورك من إشراق بدنك ونور وجهك ، وأنت تعاين من صفاء قصورك جميع أزواجك وخدمك ، وجميع أبنية مقاصيرك ، وقد تدلت عليك ثمار أشجارك ، واطردت أنهارك من الخمر واللبن من تحتك ، والماء والعسل من فوقك ، وأنت جالس مع زوجتك على أريكتك ، وقد فتحت مصاريع أبوابك ، وأرخيت عليك حجال خيمتك ، وصفت الخدام والولدان بقبتك ، وسمعت زجلهم بالتقديس لربك ، وقد اطلعوا على ضمير قلبك ،
الوصايا — صفحة 429
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤٢٩