متثنيات بنعيم أبدانهن ، لهن استراحة عند ضمك إليهن لشدة العشق وطول الشوق إليك ، متشبثات بجسمك ومتنعمات بنسيم أراييح عوارضك .
فلما استمكنت خفة السرور من قلبك ، وعمت لذة الفرح جميع بدنك ، وموعد اللّه عز وجل في سرورك ، فناديت بالحمد للّه الذي صدقك الوعد وأنجز لك الموعد ، ثم ذكرت طلبك إلى ربك إياهن بالدءوب والتشمير .
فأين أنت في عاقبة ذلك العمل الذي استقبلته ؟ وأنت تلتثمهن وتشم عوارضهن :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
« 1 » . ثم اثنين عليك وأثنيت عليهن ، ثم رفعن أصواتهن ليؤمنك بذلك من المعرفة لهن بحوادث الزمان وتنغيص عيشك بأخلاقهن ، فنادين جميعا بأصواتهن : نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ، ونحن الخالدات فلا نبيد أبدا ، ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا ، طوباك أنت لنا ونحن لك .
ثم مضيت معهن ، فيا حسن منظرك وأنت في موكبك من حورك وولدانك وخدامك ! ! حتى انتهيت إلى بعض خيامك ، فنظرت إلى خيمة من درة مجوفة مقصصة بالياقوت والزمرد ، فنظرت إلى حسن أبوابها وبهجة ستورها .
ثم رميت ببصرك إلى داخلها فنظرت إلى فرشها ونجدها وزرابيها ، وحسن تأسيس بنيانها ، قد بنيت طرائق على جنادل الدر والياقوت .
ثم نظرت إلى سريرك في ارتفاعه وعليه فرشه ، من الحرير والإستبرق بطانتهن ، قد علا ظواهرهن من النور المتكثف ، وعلى أطرافهن من فوق الحرير والديباج ، وحسن الرفرف الأخضر ، وهي فصول المجالس . .
فلما تأملت تلك الفرش بحسنها ، وفوقها المرافق قد ثنتها ؛ حار طرفك .
ثم نظرت إلى حجلتها من فوق سريرها قد أحدقت بالعرش من فوقها .
فتوهم حسن الأبواب ، وحسن الستور ، وحسن عرصة القبة بحسن
هامش
( 1 ) سورة : الصافات ، آية : 61 .