ثم نادتك كل واحدة منهن : يا حبيبي ما أبطأك علينا ؟ فأجبتها بأن قلت :
يا حبيبة ما زال اللّه عز وجل يوقفني على ذنب كذا وكذا حتى خشيت أن لا أصل إليكن . فمشين نحوك في السندس والحرير ، يثرن المسك ويحركن نبت الزعفران بأذيال حللهن وخلاخيلهن ، استعجالا إليك وشوقا وعشقا لك ، فأول من تقدمت منهن إليك مدت إليك بنانها ومعصمها وخاتمها ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
فتوهم حسن بنان أنشئ من الزعفران والكافور ، ونعم في الجنان الألف من الدهور .
فتوهمه حين مدته إليك يتلألأ نورا ويضيء إشراقا .
فلما وضعت بنانها في بنانك وجدت محبسة لينة بنعيمه ، وكاد أن ينسل من يديك للينه ، وكاد عقلك أن يزول فرحا بما وصل إلى قلبك من طيب مسيس بنانها .
ثم مدت يدك إلى جسمها الرخيم الناعم ، فضمتك إلى نحرها ، فأثنيت عليها بكفك وساعدك حتى وضعته على قلائدها من حلقها ، ثم ضممتها إليك وضمتك إليها .
فتوهم نعيم بدنها لما ضمتك إليها كاد أن يداخل بدنك بدنها من لينه ونعيمه .
فتوهم ما باشر صدرك من حسن نهودها ولذة معانقتها ، ثم شممت طيب عوارضها ، فذهب قلبك من كل شيء سواها حتى غرق في السرور ، وامتلأ فرحا لما وصل إلى روحك من طيب مسيسها ، ولذة روائح عوارضها .
فبينا أنت كذلك ، إذ تمايعن عليك ، فانكببن عليك يلثمنك ويعانقنك ، فملأن وجهك بأفواههن ملتثمات ، وملأن صدرك بنهودهن ، فأحدقن بك بحسن وجوههن ، وغطين بدنك وجللنه بذوائبهن ، واستجمعت في مشامك أراييح طيب عوارضهن .
فتوهم نفسك وهن عليك منكبات بفيك ملتثمات متشممات عليك
الوصايا — صفحة 427
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤٢٧