أبوابك ورفعت لك الستور ، وهم قيام على أقدامهم لك معظمين .
فتوهم ما عانيت حين فتحت أبواب قصورك ورفعت ستوره ، من حسن بهجة مقاصيره ، وزينة أشجاره وحسن رياضه وتلألؤ صحته ونور ساحاته .
فبينا تنظر إلى ذلك ، إذ بادرتك البشرى من خدامك ينادون أزواجك :
هذا فلان بن فلان قد دخل من باب قصره ، فلما سمعن نداء البشراء بقدومك ودخولك توثبن من الفرس على أسرة في الحجال ، وعينك ناظرة إليهن في جوف الخيام والقباب ، فنظرت إلى وثوبهن مستعجلات ، قد استخفهن الفرح والشوق إلى رؤيتك .
فتوهم تلك الأبدان الرخيمة الرعبوبة الخريدة الناعمة ، يتوثبن بالتهادي والتبختر .
فتوهم كل واحدة منهن حين وثبت في حسن حللها وحليتها ، بصباحة وجهها وتثني بدنها بنعمته .
فتوهم انحدارها مسرعة بكمال بدنها ، نازلة عن سريرها إلى صحن قبتها وقرار خيمتها ، فوثبن حتى أتين أبواب خيامهن وقبابهن ، ثم أخذن بأيديهن عضائد أبواب خيامهن للقصر الذي ضرب عليهن إلى قدومك ، فقمن آخذات بعضائد أبوابهن ، ثم خرجن برءوسهن ووجوههن ينحدرون من أبواب قبابهن ، متطلعات ينظرن إليك ، مقبلات قد ملئن منك فرحا سرورا .
فتوهم نفسك بسرور قلبك وفرحه ، وقد رمقتهن ببصرك ، ووقع ناظرك على حسن وجوههن وغنج أعينهن ، فلما قابلت وجوههن حار طرفك وهاج قلبك بالسرور ، فبقيت كالمبهوت الذاهل من عظيم ما هاج في قلبك من سرور ما رأت عيناك وسكنت إليه نفسك .
فبينما أنت ترفل إليهن إذ دنوت من أبواب الخيام ، فأسرعن مبادرات قد استخفهن العشق ، مسرعات يتثنين من نعيم الأبدان ، ويتهادين من كمال الأجسام .
الوصايا — صفحة 426
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٤٢٦