تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
لذلك فرحا ، فبينما أنت فرح مسرور بغبطتهم لقدومك لما سمعت أجلابهم فرحا بك ، إذ ابتدرت القهارة إليك ، وقامت الولدان صفوفا لقدومك . فبينما أنت القهارمة مقبلة إليك إذ استخف أزواجك للعجلة ، فبعثت كل واحدة منهن بعض خدمها لينظر إليك مقبلا ، ويسرع بالرجوع إليها بقدومك لتطمئن فرحا ، وتسكن إلى ذلك سرورا ، فنظر إليك الخدم قبل أن تلقاك قهارمتك ، ثم بادر رسول كل واحد منهن إليها ، فلما أخبرها بقدومك قالت كل واحدة لرسولها : أنت رأيته - من شدة فرحها بذلك - ثم أرسلت كل واحدة منهن رسولا آخر ، فلما جاءت البشارات بقدومك إليهن لم يتمالكن فرحا ، فأردن الخروج إليك مبادرات إلى لقائك لولا أن اللّه كتب القصر لهن في الخيام إلى قدومك - كما قال مليكك :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
« 1 » . فوضعن أيديهن على عضائد أبوابهن ، وأذرعهن برءوسهن ينظرن متى تبدو لهن صفحة وجهك ، فيسكن طول حنينهن وشدة شوقهن إليك ، وينظرن إلى قرير أعينهن ومعدن راحتهن وأنسهن إلى ولي ربهن وحبيب مولاهن . فبينما أنت ترفل في كثبان المسك ورياض الزعفران ، وقد رميت ببصرك إلى حسن بهجة قصورك إذ استقبلك قهارمتك بنورهم وبهائهم ، فاستقبلك أول قهرمان لك فأعظمت شأنه ، وظننت أنه من ملائكة ربك ، فقال لك : يا ولي اللّه ، إنما أنا قهرمانك وكلت بأمرك ، ولك سبعون ألف قهرمان سواي ، ثم تابعه القهارمة ببهائهم ونورهم ، كل يعظمك ويسلم عليك بالتعظيم لك . فتوهم قلبك في الجنان وقد قامت بين يديك قهارمتك معظمين لك ، ثم الوصفاء والخدام ، فاستقبلوك كأنهم اللؤلؤ المكنون فسلموا عليك ، ثم أقبلوا بين يديك . فتوهم تبخترك في موكب من قهارمتك وخدامك . يزفونك زفا إلى قصورك ، وما أعد لك مولاك ومليك ، فلما أتيت باب قصرك فتحت الحجاب
هامش
( 1 ) سورة : الرحمن ، آية : 72 .