تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وغسن ، وكل آفة في دين أو دنيا . ثم أذنوا لهم على اللّه بالدخول في جواره ، ثم أخبروهم أنهم باقون فيها أبدا ، فقالوا :
طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
، فلما سمعت الأذن وأولياء اللّه معك ، بادرتم الباب بالدخول ، فكظمت الأبواب من الزحام ، كما قال عتبة بن غزوان ، وكما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لانقضاضهم على باب الجنة أهم إليّ من شفاعتي » . « 1 » فكظّ من الزحام ، فما ظنك بباب مسيرة أربعين عاما كظيظة من زحام أولياء الرحمن ؟ فأكرم بهم من مزدحمين مبادرين إلى ما قد عانيوا من حسن القصور من الياقوت والدر . فتوهم نفسك أن عفا اللّه عنك في تلك الزحمة مبادرا مع المبادرين ، مسرورا مع المسرورين ، بأبدان قد طهرت ، ووجوه قد أشرقت وأنارت فهي كالبدر قد سطع من أعراضهم كشعاع الشمس . فلما جاوزت بابها وضعت قدميك على تربتها ، وهي مسك أذفر ، ونبت الزعفران المونع ، والمسك مصبوب على أرض فضة ، والزعفران نابت حولها ، فذلك أول خطوة خطوتها في أرض البقاء بالأمن من العذاب والموت . فأنت تتخطى في تراب المسك ورياض الزعفران ، وعيناك ترمقان حسن بهجة الدر من حسن أشجارها وزينة تصويرها .

استقبال أزواجك في قصورك :

فينا أنت تتخطى في عرصات الجنان في رياض الزعفران وكثبان المسك ، إذ نودي في أزواجك وولدانك وخدامك وغلمانك وقهارمتك : أن فلانا قد أقبل . فأجابوا واستبشروا لقدومك . كما يبشر أهل الغائب في الدنيا بقدومه ، كما قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . فبينما أنت تنظر إلى قصورك إذ سمعت جلبتهم وتبشيشهم ، فاستطرت
هامش
( 1 ) حديث « لانقضاضهم على باب الجنة » : أحمد أحمد في مسنده وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد .