تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وجهك وجميع بدنك ، وثارت أراييح الجنة العبقة الطيبة ، وهاج ريح مسكها الأذفر ، وزعفرانها المونع ، وكفورها الأصفر ، وعنبرها الأشهب ، وأرياح طيب ثمارها وأشجارها وما فيها من نسيمها ، فتداخلت تلك الأراييح في مشامك حتى وصلت إلى دماغك ، وصار طيبها في قلبك ، وفاض من جميع جوارحك ، ونظرت بعينك إلى حسن قصورها ، وتأسيس بنيانها من طرائق الجندل الأخضر من الزمرد ، والياقوت الأحمر ، والدر الأبيض قد سطع منه نوره وبهاؤه وصفاؤه ، فقد أكمله اللّه في الصفاء والنور ، ومازجه نور ما في الجنان . ونظرت إلى حجب اللّه ، وفرح فؤادك لمعرفتك أنك إذا دخلتها فإن لك فيها الزيادات والنظر إلى وجه ربك ، فاجتمع طيب أراييح الجنة وحسن بهجة منظرها وطيب نسيمها وبرد جوها ، وذلك أول روح وطيب لا تنفيض فيه نفح وجهك . فتوهم نفسك مسرورا بالدخول ؛ لعلمك أنها يفتح بابها لك والذين معك أولياء اللّه ، وفرح بما تنظر إليه من حسن بهجتها ، وما وصل إلى فؤادك من طيب رائحتها وما باشر وجهك وبدنك من طيب جوها وبرد نسيمها . فتوهم نفسك مسرورا بالدخول - لعلمك أنها يفتح بابها لك والذين معك أولياء اللّه - وفرحك بما تنظر إليه من حسن بهجتها وما وصل إلى فؤادك من طيب رائحتها وما باشر وجهك وبدنك من طيب جوها وبرد نسيمها . فتوهم نفسك إن تفضل اللّه عليك بهذه الهيئة ، فلو مت فرحا لكان يحق لك ، حتى إذا فتحوا بابها أقبلوا عليك ضاحكين في وجهك ووجوه أولياء اللّه معك ، ثم رفعوا أصواتهم يحلفون بعزه ما ضحكنا قط منذ خلقنا إلا إليكم ، ونادوكم : ( سلام عليكم ) . فتوهم حسن نغماتهم وطيب كلامهم وحسن تسليمهم ، في كمال صورهم وشدة نورهم ، ثم اتبعوا السلام بقولهم :
. . . طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
« 1 » ، فأثنوا عليهم بالطيب والتهذيب من كل دنس ودرن وغل
هامش
( 1 ) سورة الزمر : آية : 3 .