القيامة ، وأنت فرح لمعرفتك أنك إنما تغتسل لتتطهر لدخول الجنة والخلود فيها ، وأنت تغتسل منها دائبا ، ولونك متغير حسنا ، وجسدك يزداد نضرة وبهجة ونعيما ، ثم تخرج منها في أحسن الصور وأتم النور .
فتوهم فرح قلبك حين خرجت منها فنظرت إلى كمال جمالك ، ونضارة وجهك وحسنه ، وأنت عالم موقن بأنك تتنظف للدخول إلى جوار ربك ، ثم تقصد إلى العين الأخرى فتتناول من بعض آنيتها .
فتوهم نظرك إلى حسن الإناء وإلى حسن الشراب ، وأنت مسرور بمعرفتك أنك إنما تشرب هذا الشراب لتطهر جوفك من كل غل ، وجسدك ناعم أبدا ؛ حتى إذا وضعت الإناء على فيك ثم شربته وجدت طعم شراب لم تذق مثله ، ولم تعود شربه ، فيسلس من فيك إلى جوفك ، فطار قلبك مسرورا لما وجدت من لذته ، ثم نقي جوفك من كل آفة ؛ فوجدت لذة طهارة صدرك من كل طبع كان فيه ينازعه إلى الغموم والهموم ، والحرص والشدة ، والغضب والغل .
فيا برد طهارة صدرك ، ويا روح ذلك على فؤادك ! !
فتح باب الجنة :
حتى إذا استكملت طهارة القلب والبدن ، واستكمل أحباء اللّه ذلك معك ، واللّه مطلع يراك ويراهم ، أمر مولاك الجواد المتحنن خزان الجنة من الملائكة الذين لم يزالوا مطيعين خائفين منه ، مشفقين وجلين من عقابه إعظاما له وإجلالا وهيبة له وحذرا من نقمه . وأمرهم أن يفتحوا باب جنته لأوليائه ، فانحدروا من دارها وبادروا من ساحاتها ، وأوتوا باب الجنة فمدوا أيديهم ليفتحوا أبوابها . وأيقنت بذلك فطار قلبك سرورا وامتلأت فرحا ، وسمعت حسن صرير أبوابها ، فعلاك السرور وغلب على فؤادك .
فيا سرور قلوب المفتوح لهم باب الجنة رب العالمين ! !
فلما فتح لهم بابها هاج نسيم طيب الجنان ، وطيب مجرى مائها ، فنفح في