نعيم الجنة
ثم خطوت آمنا إلى باب الجنة قد امتلأ قلبك سرورا وفرحا ، فلا تزال في ممرك بالفرح والسرور حتى توافى أبوابها ، فإذا وافيت بابها استقبلك بحسنه ، فنظرت إلى حسنه ونوره وحسن صورة الجنة وجدرانها ، قلبك مستطير فرح مسرور متعلق بدخول الجنة حين وافيت بابها أنت وأولياء الرحمن .
موكب الصالحين إلى الجنة :
فتوهم نفسك في ذلك الموكب ، وهم أهل كرامة اللّه رضوانه ، مبيضة وجوههم ، مشرقة برضا اللّه ، مسرورون فرحون مستبشرون . وقد وافيت باب الجنة بغبار قبرك ، وحر المقام ووهج ما مر بك ، فنظرت إلى العين التي أعدها اللّه لأوليائه وإلى حسن مائها ، فانغمست فيها مسرورا ؛ لما وجدت من برد مائها وطيبه ، فوجدت له بردا وطيبا ، فذهب عنك بحزن المقام وطهرك من كل دنس وغبار ، وأنت مسرور لما وجدت من طيب مائها لمّا باشرته ، وقد أفلت من وهج الصراط وحره ؛ لأنه قد يوافي بابها من أحرقت النار بعض جسده بلفحها وقد بلغت منه ، فما ظنك وقد انفلت من حر المقام ووهج أنفاس الخلائق ، ومن شدة توهج حر الصراط فوافيت باب الجنة بذلك ، فلما نظرت إلى العين قذفت بنفسك فيها .
فتوهم فرحة فؤادك لما باشرت برد مائها بدنك بعد حر الصراط ، ووهج