تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فاحذر اللّه عز وجل وخفه واستح منه وأجله ، ولا تستخف بنظره ولا تهاون باطلاعه . وأجل مقامه عليك ، وعلمه بك ، وأفرقه واخشه قبل أن يأخذك بغتة ، ولير أثر مصيبة مخالفتك له ، ليعلم ما قد بلغ منك خلافه ، فيعظم حزنك ويشتد غمك بمخالفته ، وليعلم أنه قد بلغ إليك خلافه ، فإن ذلك علم ذلك منك صفح وعفى عنك . فلا تتعرض للّه عز وجل فإنه لا طاقة لك بغضبه ولا قوة لعذابه ولا صبر لك على عقابه ولا صبر عندك عن جواره ، فتدارك نفسك قبل لقائه ، فكأنك بالموت قد نزل بك بغتة . . . « 1 » فتوهم ما وصفت لك ، فإنما وصفت لك بعض الجمل . فتوهم ذلك بعقل فارغ موقن عارف بما قد جنيت على نفسك ، وما استوجبت بجنايتك ، وفكر في مصيبتك في دينه ، ولير اللّه عز وجل عليك أثر المصيبة لعله أن يرحمك فيتجاوز عنك لمغفرته وعصمته .

تجاوز الصراط :

فإن كنت من أهل العفو والتجاوز ، فتوهم إن تفضل اللّه عز وجل عليك بالعفو والتجاوز ممرك الصراط ، ونورك معك يسعى بين يديك ، وعن يمينك وكتابك بيمينك ، مبيض وجهك ، وقد فصلت من بين يدي اللّه عز وجل ، وأيقنت برضاه عنك ، وأنت على الصراط مع زمر العابدين ووفود المتقين ، والملائكة تنادي : سلم سلم ، والوجل مع ذلك لا يفارق قلبك ولا قلوب المؤمنين ، تنادي وينادون : . . .
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » . فتدبر حين رأوا المنافقين طفئ نورهم ، وهاج الوجل في قلوبهم ، فدعوا بتمام النور والمغفرة .
هامش
( 1 ) مكان النقط : بياض في الأصل ( 2 ) سورة : التحريم ، آية : 8 .