تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
دهرا طويلا لا يجيبك هوانا بك ، وأن صوتك عنده ممقوت ، وجاهك عنده ساقط . ثم ناداك بالخيبة منه أن . . .
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 1 » . فلما سمعت نداءه بجلال كلامه بالتخسية لك ابتداء . . فمثلك لا يجاب ، ومناخرك وفوك ملجومة بلجام ، فبقي نفسك مترددا في جوفك لا مخرج له ، فضاقت نفسك في صدرك ، وبقيت قلقا تزفر لا تطيق الكلام ، ولا يخرج منك نفس .

عذاب جهنم كرب لا يهدأ :

ثم أراد أن يزيدك إياسا وحسرة ، فأطبقك أبواب النار عليك وعلى أعدائه فيها . فما ظنك إن لم يعف عنك وقد سمعت رجوف بابها قد أغلق ؟ فيا إياسك وإياس سكان جهنم حين سمعوا وقع أبوابها تطبق عليهم ، فعلموا عند ذلك أن اللّه عز وجل إنما أطبقها لئلا يخرج أحد أبدا . فتقطعت قلوبهم إياسا ، وانقطع الرجاء منهم ألا فرج أبدا ولا مخرج منها ، ولا محيص لهم من عذاب اللّه عز وجل أبدا . خلودا فلا موت . . وعذابا لا زوال له عن أبدانهم . . ودوام حرق قلوبهم ومضيضها . . فلا روح ولا راحة تعلق بهم أبدا . . أحزان لا تنقضي . . وغموم لا تنفذ . . وسقم لا يبرأ . . وقيود لا تحل . . وأغلال لا تفك أبدا . . وعطش لا يروون بعده أبدا . . وكرب لا يهدأ أبدا . . وجوع لا يشبعون بعده أبدا إلا بالزقوم ينشب في حلوقهم . . فيستغيثون بالشراب ليسوغوا به غصصهم ، فيقطع أمعاءهم ، وحسرة فوت رضوان اللّه عز وجل في قلوبهم ، وكمد حرمان جوار اللّه عز وجل عليهم فلا يرضى عنهم أبدا ؛ إذ أبغضهم ومقتهم ، وسقطوا من عينه ، وهانوا عليه فأعرض عنهم .
هامش
( 1 ) سورة : المؤمنون ، آية : 108 .